تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أَمْ
قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا
بَلْ هُوَ
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ وَرَاعٍ لَا يَنْكُلُ مَعْدِنُ
شرح
اللغة كما هو مقتضى أصل " لو " فتفيد أن التولي منتف بسبب انتفاء الإسماع ، لأن التولي هو الإعراض عن الشيء وعدم الانقياد له ، فعلى تقدير عدم إسماعهم ذلك الشيء لم يتحقق منهم التولي والإعراض عنه ، ولم يلزم من هذا تحقق الانقياد له . فإن قيل : انتفاء التولي خير وقد ذكر أن لا خير فيهم ؟ قلنا : لا نسلم أن انتفاء التولي بسبب انتفاء الإسماع خير ، وإنما يكون خيرا لو كانوا من أهله بأن سمعوا شيئا ثم انقادوا له ولم يعرضوا ، انتهى . أقول : ويحتمل على ما أشرنا إليه من حمل قوله : "لَأَسْمَعَهُمْ" على الهدايات والألطاف الخاصة ، أن يحمل قوله سبحانه "وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ" على غير ذلك من أصل الاستماع الذي هو شرط التكليف ، فلا يتكرر الوسط فلا يلزم الإنتاج . وهذا قريب من أحد الوجوه التي ذكرها ابن هشام في المغني ، حيث أجاب عن ذلك بثلاثة وجوه : " الأول " : أن التقدير لأسمعهم إسماعا نافعا ، ولو أسمعهم إسماعا غير نافع لتولوا فاختلف الوسط " والثاني " : ما ذكره البيضاوي " والثالث " : لو علم الله فيهم خيرا وقتا ما لتولوا بعد ذلك ، وأشار البيضاوي إليه أيضا ، وفي الأخيرين ما ترى ، وسيأتي في باب : أنه لا يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : إن من علم ما أوتينا تفسير القرآن وأحكامه ، وعلم تغيير الزمان وحدثانه ، إذا أراد الله بقوم خيرا أسمعهم ، ولو أسمع من لم يسمع لولي معرضا كان لم يسمع " الخبر " وفيه تأييد لما ذكرنا أولا فتفطن . " أمقالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا" أم منقطعة على نحو ما سبق ، مقتبسا مما ذكره الله في قصة بني إسرائيل أي بل قالوا سمعنا كلام الله ورسوله في تعيين الإمام وعصيناهما . " بل هو فضل الله " أي الإماتة أو السماع ومعرفة الإمام . " عالم لا يجهل " أي شيئا من الأشياء التي تحتاج الأمة إليها " وراع " أي حافظ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 393 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى