تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بِقَوْلِهِ تَعَالَى -
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
« 1 » فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ ع خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ
شرح
"وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ" أقول : قبل هذه الآية قوله تعالى : "وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ" فإن المجرمين يقسمون يوم القيامة أنهم ما لبثوا في الدنيا أو في القبور غير ساعة لاستقلالهم مدة لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة أو نسيانا "كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ" أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون في الدنيا عن الحق ، فالمراد بالخبر أن الذين يحبونهم في القيامة ووصفهم الله بأنهم أوتوا العلم والإيمان هم النبي والأئمة عليهم السلام . ويحتمل أن يكون المراد أن مصداقه الأكمل هم عليهم السلام بأن يكون المراد بالموصول في الآية جميع الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم ، كما ذكره المفسرون ، قال البيضاوي : من الملائكة والإنس . "لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ" أي في علمه أو قضائه أو اللوح أو القرآن "إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ" فهذا يوم البعث الذي كنتم منكرين له ، وهذا الجواب وإن لم يتضمن تحديد مدة لبثهم ، لكن فيه دلالة بحسب قرينة المقام على أنها زائدة على ما قالوه كثيرا ، حتى كأنها لا يحيط به التحديد ، وربما يوهم ظاهر الخبر أن المخاطب الأئمة عليهم السلام ، والمراد لبثهم في علم الكتاب ، لكن لا يساعده سابقه كما عرفت ، وإن كان مثل ذلك في نظم القرآن كثيرا ، وقال علي بن إبراهيم هذه الآية مقدمة ومؤخرة وإنما هو "وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ" انتهى . " إذ لا نبي بعد محمد " هذا إما تعليل لكون الخلافة فيهم والتقريب أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله حتى يجعل الإمامة في غيرهم بعد جعل النبي فيهم ، أو لكونهم أئمة لا أنبياء ، أو لامتداد ذلك إلى يوم القيامة والتقريب ظاهر .
هامش
( 1 ) - سورة الروم : 56 .