. . . . . . . . . .
شرح
لأبي عبد الله عليه السلام : إن العامة يقولون إن هذه الدابة إنما تكلمهم فقال أبو عبد الله عليه السلام :
كلمهم الله في نار جهنم إنما هو يكلمهم من الكلام .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : قال رجل لعمار بن ياسر : يا أبا اليقظان آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني ؟ قال عمار : أية آية هي ؟ قال : قوله : "وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ" الآية ، فأية دابة هذه ؟ قال عمار : والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمرا وزبدا ، فقال له : يا أبا اليقظان هلم ، فجلس عمار وأقبل يأكل معه ، فتعجب الرجل منه ، فلما قام عمار قال له الرجل : سبحان الله يا أبا اليقظان حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ترينيها ؟ قال عمار : قد أريتكها إن كنت تعقل .
وروى الحسن بن سليمان من كتاب البصائر لسعد بن عبد الله بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين في خطبة طويلة : أنا دابة الأرض ، وأنا قسيم النار ، وأنا خازن الجنان ، وأنا صاحب الأعراف " الخبر " .
وفي كتاب سليم بن قيس الهلالي عن أبي الطفيل قال : سألت أمير المؤمنين عليه السلام عن الدابة ؟ فقال : يا أبا الطفيل إله عن هذا « 1 » فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني به جعلت فداك ! قال : هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الأسواق وتنكح النساء ، فقلت :
يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : رب الأرض الذي يسكن الأرض قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : الذي قال الله : "وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ« 2 » " والذي "عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ« 3 » " والذي "صَدَّقَ بِهِ« 4 » " قلت : يا أمير المؤمنين فسمه لي ، قال : قد سميته لك يا أبا الطفيل " الخبر " . وأقول : الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتاب البحار .
وقيل : " أنا صاحب العصا والميسم " أي الراعي لكل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومميز من يطيعه ويكون من قطيعة ، بالميسم الذي يعرفون به عن المتخلف عنه
و
هامش
( 1 ) - أي أعرض عنه ولا تسئل ، من لهى عنه : ترك ذكره وأعرض عنه .
( 2 ) - سورة هود : 17 .
( 3 ) - سورة الرعد : 43 .
( 4 ) - سورة الزمر : 33 .