بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَعَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَالْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ فَقَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ فَأَنَا السَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَأَنَّكَ وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَى حُمْرَانَ فَقَالَ تُجْرِي الْكَلَامَ عَلَى الْأَثَرِ فَتُصِيبُ وَالْتَفَتَ إِلَى هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فَقَالَ تُرِيدُ الْأَثَرَ وَلَا تَعْرِفُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَحْوَلِ
شرح
قوله : إن الإسلام قبل الإيمان ، سيأتي معانيهما في كتاب الإيمان والكفر ، ويدل على أن الإسلام هو الاعتقاد بالتوحيد والرسالة والمعاد وما يلزمها سوى الإمامة ، والإيمان هو الاعتقاد القلبي بجميع العقائد الحقة التي عمدتها الإقرار بجميع أئمة الحق عليهم السلام ، ويدل على أن الأحكام الدنيوية تترتب على الإسلام ، وأما الثواب الأخروي فلا يكون له إلا بالإيمان ، فالمخالفون لا يدخلون الجنة أبدا ، وعلى أنه يجوز نكاح المخالفين وإنكاحهم ، ويكون التوارث بينهم وبين المؤمنين ، وعلى عدم دخول الأعمال في الإيمان ، وسيأتي الكلام في جميع ذلك في مظانها إنشاء الله تعالى ، وقبلية الإسلام بالنسبة إلى الإيمان إما ذاتي كتقدم الكلي على الجزئي والكل على الجزء ، أو المعنى أنه يمكن حصول الإسلام قبل الإيمان بالزمان وإن أمكن مقارنتهما ، والحاصل أن النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق .
قوله عليه السلام : تجري الكلام على الأثر ، أي على الأخبار المأثورة عن النبي وأئمة الهدى صلوات الله عليهم فتصيب الحق ، وقيل : على حيث ما يقتضي كلامك السابق ، فلا يختلف كلامك بل يتعاضد .
أقول : ويحتمل أن يكون المراد على أثر كلام الخصم ، أي جوابك مطابق للسؤال ، والأول أظهر .
" تريد الأثر " أي تريد أن تبني كلامك على الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا تعرفه ، لعدم التتبع في الأخبار ، أو عدم القدرة على الاستنباط " قياس " بالقياس