تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ - * يَوْمَ النَّجَاةِ مِنَ الرَّحْمَنِ غُفْرَاناً - أَوْضَحْتَ مِنْ أَمْرِنَا مَا كَانَ مُلْتَبِساً - * جَزَاكَ رَبُّكَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً

[ الحديث 2 ]

2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ - فَقَدْ
شرح
ما سرنا إلا بهما ؟ فقال : هو الأمر من الله تعالى والحكم ، وتلا قوله تعالى : "وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ" فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول . وذكر البيتين . الحديث الثاني : ضعيف على المشهور . قوله عليه السلام : من زعم ، أي ادعى ، وقال : وأكثر استعماله في الباطل " إن الله يأمر بالفحشاء " اقتباس من قوله تعالى : "وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ« 1 » " . قال بعض المفسرين : الفاحشة : الفعلة المتناهية في القبح كعبادة الصنم وكشف العورة في الطواف حيث كان المشركون يطوفون عراة ، ويقولون : لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب ، فكانوا إذا نهوا عنها اعتذروا واحتجوا بأمرين : تقليد الآباء ، والافتراء على الله ، فأعرض عن الأول لظهور فساده ، ورد الثاني بقوله : "قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ" أي بأمر يجد العقل السليم قبحه ، بل لا يأمر إلا بمحاسن الأعمال والعقائد ، فالأمر بمعناه ، وقال الطبرسي ( ره ) : قال الحسن : إنهم كانوا أهل إجبار فقالوا : لو كره الله ما نحن عليه الطبرسي ( ره ) : قال الحسن : إنهم كانوا أهل إجبار فقالوا : لو كره الله ما نحن عليه لنقلنا عنه ، فلهذا قالوا : والله أمرنا بها فأقول : الأمر في الخبر أيضا يحتمل الوجهين ، فعلى الأول إشارة إلى فساد قول الأشاعرة من نفي الحسن والقبح العقليين ، وتجويز أن يأمر بما نهى عنه مما يحكم العقل بقبحه ، وأن يأمر بالسوء والفحشاء ، فإن إبطال حكم العقل فيما يحكم به بديهة أو بالبرهان باطل ، والأمر بالقبيح قبيح ، ومن جوز القبيح على الله فقد كذب عليه ، وعلى الثاني رد على الأشاعرة أيضا من حيث قولهم بالجبر .
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف .