. . . . . . . . . .
شرح
الخبر - إلى قوله - "ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ" فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما ؟ قال : هو الأمر من الله والحكم ثم تلا قوله تعالى "وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ« 1 » " وعن الحسن بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله إلى العرب وهم قدرية يحملون ذنوبهم على الله ، ويصدقه قوله تعالى :
"وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها« 2 » " .
قلنا : ما ذكر لا يدل إلا على أن القول بأن فعل العبد إذا كان بقضاء الله تعالى وقدره وخلقه وإرادته ، يجوز للعبد الإقدام عليه ، ويبطل اختياره فيه واستحقاقه للثواب والعقاب والمدح والذم عليه قول المجوس ، فلينظر أن هذا قول المعتزلة أم المجبرة ، ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ، ومن وقاحتهم أنهم يروجون باطلهم بنسبته إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وأولاده رضي الله عنهم ، وقد صح عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة فقال : ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره ، وأنه قال لمن قال : إني أملك الخير والشر والطاعة والمعصية ؟ تملكها مع الله أو تملكها بدون الله ؟ فإن قلت : أملكها مع الله فقد ادعيت أنك شريك الله ، وإن قلت أملكها بدون الله فقد ادعيت أنك أنت الله ؟ فتاب الرجل على يده .
وأن جعفر الصادق عليه السلام قال لقدري : أقرء الفاتحة ، فقرأ فلما بلغ قوله :
"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" قال له جعفر : على ما ذا تستعين بالله وعندك أن الفعل منك ، وجميع ما يتعلق بالأقدار والتمكين والألطاف قد حصلت وتمت ؟ فانقطع القدري والحمد لله رب العالمين " انتهى " .
وقال العلامة ( قدس سره ) في شرح التجريد بعد إيراد خبر الأصبغ : قال أبو الحسن البصري ومحمود الخوارزمي : فوجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه :
أحدها : أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة واعتقادات واهية ، معلومة البطلان
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : 23 .
( 2 ) - سورة الأعراف : 28 .