تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

[ الحديث 23 ]

23 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع دِعَامَةُ الْإِنْسَانِ الْعَقْلُ وَالْعَقْلُ مِنْهُ الْفِطْنَةُ وَالْفَهْمُ وَالْحِفْظُ وَالْعِلْمُ وَبِالْعَقْلِ يَكْمُلُ وَهُوَ دَلِيلُهُ وَمُبْصِرُهُ وَمِفْتَاحُ أَمْرِهِ فَإِذَا كَانَ تَأْيِيدُ عَقْلِهِ مِنَ النُّورِ كَانَ عَالِماً حَافِظاً ذَاكِراً
شرح
التي لا يعرفه إلا الله العقل كما مر في الخبر ، قيل : ويحتمل أن يكون المراد أن حجة الله على العباد أي ما يقطع به عذرهم ، فيبكتهم اللطف بهم بإرسال النبي والمتوسط في الإيصال إلى معرفته تعالى ومعرفة الرسول ، والطريق إلى المعرفة بين العباد وبين الله هو العقل ويناسب هذا إيراد لفظة " على " أو لا وتركها ثانيا . الحديث الثالث والعشرون مرسل . قوله عليه السلام دعامة الإنسان : الدعامة بكسر الدال عماد البيت ، والمراد أن قيام أمر الإنسان ونظام حاله بالعقل ، ويحتمل أن يكون بالنظر إلى النوع ، فلو لا العقل لما بقي النوع ، لأن الغرض من إيجاد الإنسان المعرفة التي لا تحصل إلا بالعقل والعقل يحصل أو ينشأ منه الفطنة ، وهي سرعة إدراك الأمور على الاستقامة وهذا كالدليل السابق . قوله عليه السلام وبالعقل : أي كاملة يكمل أي الإنسان وهو أي العقل الكامل دليله أي دليل الإنسان ، يدله على الحق ، ومبصره بصيغة اسم الفاعل على بناء الأفعال أو التفعيل ، أي جاعله بصيرا وموجب لبصيرته كقوله تعالى "فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً« 1 » " أو بكسر الميم وفتح الصاد اسم آلة أي ما به بصيرته ، أو بفتح الميم والصاد اسم مكان ، أي ما فيه بصيرته وعلمه ، وفي القاموس : المبصر والمبصرة : الحجة ، ومفتاح أمره أي به يفتح ما أغلق عليه من الأمور الدينية والدنيوية والمسائل الغامضة . قوله عليه السلام فإذا كان تأييد عقله من النور : اعلم أن النور لما كان سببا لظهور المحسوسات يطلق على كل ما يصير سببا لظهور الأشياء على الحس والعقل ، فيطلق
هامش
( 1 ) - سورة النمل : 13 .