لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِهِ وَإِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ
شرح
جمهور في الغوالي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من خرج من بيته ليلتمس بابا من العلم لينتفع به ويعلمه غيره كتب الله له بكل خطوة ألف سنة صيامها وقيامها ، وحفته الملائكة بأجنحتها " الخبر " .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم رضا به : مفعول لأجله ويحتمل أن يكون حالا بتأويل : أي راضين غير مكرهين ، وأما ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال : لأنه يرتضيه أو لإرضائه فلا يخفى عدم استقامته إلا بتكلف بعيد .
قوله صلوات الله عليه : من في السماء ومن في الأرض ، يحتمل أن يكون المراد بالموصول جميع الحيوانات كما يظهر من بعض الأخبار : أن لسائر الحيوانات تسبيحا وتقديسا ويمكن أن يكون الله تعالى ألهمهم الاستغفار لطالب العلم ، ويحتمل أن يكون المراد ما يشمل الجمادات أيضا بأن يكون لها شعور ضعيف ، كما يدل عليه بعض الآيات والأخبار ، لكن السيد المرتضى رضي الله عنه ادعى إجماع المسلمين على خلافه فعلى عدم القول بشعورها يمكن أن يوجه بوجوه :
الأول : أن يكون استعارة تمثيلية لبيان رفعة شأنه وعلو أمره وانتشار ذكره في السماء والأرض ، فكأنه يستغفر له كل شيء كما يقال : بلغ صيته الآفاق ويقال :
بكت عليه السماء والأرض ، وأمثال ذلك كثيرة .
الثاني : أن يكون كناية عن أنه تعالى يعطيه الثواب بعدد كل شيء ويغفر له من السيئات بعددها ، إذ له مدخلية في وجودها ، لأنه هو المحصل لغاية الإيجاد وثمرته .
الثالث : أن يكون إسناد ذلك إلى غير ذوي العقول بتبعية ذوي العقول ، ويكون المراد بها ذوي العقول فقط .
الرابع ، ما ذكره بعض المحققين من المعاصرين ، وهو أن الاستغفار طلب ستر