تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
حالهم في اليقظة لا يغير النوم منهم شيئا ، وقد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان كما حدثتك نفسك « 1 » . « وتنام عينه ولا ينام قلبه » كما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والظاهر أن المراد به أن نفوسهم العلية كانت بحيث لا يعتريهم الحوادث البشرية وكانت في النوم كاليقظة مطلعة على العالمين « 2 » ومنه يظهر أن الخبر الذي تقدم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نام حتى فاته صلاة الصبح غير واقع ، وإن أمكن أن يكون هذه حالهم مع قطع النظر عن إرادة الله تعالى ، فلما أراد الله تعالى نومه صلى الله عليه وآله وسلم نام . ويمكن أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الوقت في العروج إلى العرش كما ذكره العارف الرومي ، ولهذا سمي موضعه بالمعرس « 3 » لكن الظاهر من الأخبار من أنهم كانوا في مقام جمع الجمع دائما وكان لا يمنعهم عليهم السلام اشتغالهم بالعوالم السفلية - عن الارتباط بجناب قدسه تعالى كما تقدم أنهم عليهم السلام يأكلون ويشربون وكانوا ذاكرين لله تعالى . وكما روي في الأخبار الكثيرة أن لهم عمودا يعرفون أحوال العالمين ، والظاهر إنه كناية عن سعة علمهم لتجردهم عن العلائق الكونية . فروى الكليني والصفار بطرق كثيرة ، عن محمد بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الإمام ليسمع في بطن أمه فإذا ولد خط بين كتفيه( وَتَمَّتْ
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب مولد أبى محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام خبر 12 من أبواب التاريخ من كتاب الحجة والظاهر أن في هذا الخبر نوع من الدلالة على الاعجاز ( 2 ) أي عالم الأرواح وعالم الأجساد . ( 3 ) المعرس ( بالفتح ) فرسخ من المدينة بقرب مسجد الشجرة بإزائه مما يلي القبلة ذكره في الدروس وهذا الموضع مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث إنه نزل به استحب النزول به مطلقا ليلا أو نهارا تأسيا ( مجمع البحرين ) .