تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
5893 وَقَالَ ع جَاهِدْ هَوَاكَ كَمَا تُجَاهِدُ عَدُوَّكَ
شرح
لكن أكثر القلوب طبع عليها بملازمة المعاصي فيجب على السالك أن يزيل طبعه ورينه وغشاوته بالرياضات والمجاهدات في العبادات والطاعات مع الدعوات ، والتضرعات حتى يظهر عليه أنه كان من الضالين وجعله الله تعالى بفضله من المهتدين وأنطق بالحكمة لسانه بعد تنوير قلبه ، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا ومحبتها سالما إلى دار السلام ، وهي الزهد والانقطاع والمحبة له وصار من المخلصين كما قال تعالى : "إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ" « 1 » وقالأَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ« 2 » وقال : "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ« 3 » . « وقال عليه السلام جاهد هواك كما تجاهد عدوك » فإنه أعدى الأعادي ، وقال تعالى . "وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى« 4 » ومن أكاذيبه أنه إذا سمع ما ينافي أفعاله يقول : " أولا " إنه حديث مرسل لا يجب على العمل به ولا يتفكر في أن القرآن والأخبار مشحون منه " وثانيا " إن المجاهدة في ترك المعاصي وفعل الواجبات ، ولا يتفكر في تسويلات النفس والشيطان في كثير من الموارد التي أورداه لها بأمثال هذه ، بل يجب مجاهدتهما وإن كان في الطاعات لأنهما لا يأمران بالطاعة إلا أن تكون تلك سببا لمعاصي كثيرة . مثلا إذا دعاه فاسق إلى ضيافة فمع أنه يعلم أن أمواله حرام حصل من الظلم يسولان له أنه مؤمن ، وكيف تعلم أن هذا المال حرام وأفعال المسلمين محمولة على الصحة . ومن الحقوق الواجبة إجابة الدعوة وبعد أن قبل قولهما وذهب إليها رأى
هامش
( 1 ) الحجر - 42 ( 2 ) يونس - 62 ( 3 ) القمر - 54 ( 4 ) النازعات - 40