تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
. . . . . . . . . .
شرح
ولا يحسد بعضكم بعضا إن عيسى بن مريم كان من شرائعه السيح في البلاد فخرج في بعض سيحه ، ومعه رجل من أصحابه قصير وكان كثير اللزوم لعيسى بن مريم عليهما السلام فلما انتهى عيسى عليه السلام إلى البحر قال : بسم الله بصحة يقين منه فمشى على ظهر الماء فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى عليه السلام جازه قال بسم الله بصحة يقين منه فمشى على الماء ولحق بعيسى عليه السلام فدخله العجب بنفسه فقال : هذا عيسى روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي فما فضله علي ؟ قال : فرمس في الماء فاستغاث بعيسى فتناوله من الماء فأخرجه ثمَّ قال له : ما قلت يا قصير ؟ قال قلت : هذا روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي فدخلني من ذلك عجب فقال له عيسى وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه فمقتك الله على ما قلت فتب إلى الله عز وجل مما قلت قال فتاب الرجل وعاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها فاتقوا الله ولا يحسدن بعضكم بعضا « 1 » . والمناسبة بين العجب والحسد بأن الغالب في الحسد العجب ويقول أنا مثله بل أنا خير منه فكيف يكون له هذا الجاه وهذا المال ليت لم يكن له ذلك حتى يكون مثلي فلو سأل الله تعالى أن يؤتيه مثل ما أتاه فليس بحسد ولكنه غبطة ، والمؤمن يغبط ولا يحسد . كما رواه الكليني في القوي . عن فضيل بن عياض ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط « 2 » . وعن السكوني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر « 3 » . أما الفقر المذموم فهو الفقر إلى غير الله تعالى ، ( وكاد الحسد أن يغلب القدر ) أنه لو قدر الله أن يكون رجل ذا مال أو ولد أو جاه فبالحسد يقرب زوالها عن المحسود
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب الحسد خبر 3 من كتاب الإيمان والكفر . ( 2 - 3 ) أصول الكافي باب الحسد خبر 7 - 4 من كتاب الإيمان والكفر
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 116 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى