Skip to main content

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — Page 59

Contributors:

P.59
16 وَسُئِلَ عَلِيٌّ ع - أَ يُتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِ وَضُوءِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ يُتَوَضَّأُ مِنْ رَكْوٍ أَبْيَضَ مُخَمَّرٍ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ فَضْلِ وَضُوءِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ أَحَبَّ دِينِكُمْ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ السَّهْلَةُ
Commentary
أن لا يكون وسخا والمخمر المغطى عليه لئلا يدخل فيه شيء والحاصل المبالغة في النظافة وكأنه يسأل أنه إذا كان الماء نظيفا غاية النظافة أحب إليك أن يتوضأ منه أو يتوضأ من فضل المسلمين الذي يتوضأ منه من لا يعرف مذهبه ولا طهارته بل غالب أحوالهم النجاسة فقال عليه السلام لا يستحب من الإناء المخمر ، بل يستحب من فضل جماعة المسلمين فإن ظاهرهم الطهارة وأفعالهم محمولة على الصحة وببركة أيديهم تحصل البركة وبالاجتناب عنهم يحصل التنفر منهم والحكم بنجاستهم كما هو مشاهد من أهل الوسواس بل يحصل اختلال العقل ويصير وسواسيا تابعا للوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس . ولهذا ترى الأحمق الذي لا يعرف الهر من البر في نهاية الدقة في الوسواس بسبب إلقاء الشيطان ووحيه كما قال الله تعالىإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ« 1 » وهو وسائر الحمقى من أضرابه وأشكاله يتوهمون أنها من الإلهام من الله تعالى - ففي الصحيح ، عن عبد الله بن سنان قال : ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت هو رجل عاقل : فقال أبو عبد الله عليه السلام وأي عقل له وهو يطيع الشيطان فقلت له وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو فإنه يقول لك من عمل الشيطان « 2 » أعاذنا الله وسائر المؤمنين من شره ووسواسه . « فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة » إشارة إلى قول سيد النبيين صلى الله عليه وآله وسلم بعثت إليكم بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء « 3 » أي الملة المائلة من الإفراط والتفريط إلى الوسط والعدل لقوله تعالىوَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً« 4 » أو المائلة عن الشرك
Footnote
( 1 ) الأنعام - 121 ( 2 ) أصول الكافي كتاب العقل والجهل خبر 10 . ( 3 ) الجامع الصغير للسيوطي ج 1 حرف الباء . ( 4 ) البقرة - 143 .