تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
جَسَدُهُ فَقَالَ نَعَمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لَحْمٌ وَلَا عَظْمٌ إِلَّا طِينَتُهُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْلَى تَبْقَى فِي الْقَبْرِ مُسْتَدِيرَةً حَتَّى يُخْلَقَ مِنْهَا كَمَا خُلِقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ
شرح
بالاستحالات « قال نعم » يعني يجوز البلى والاستحالة في كل بدنه « إلا طينته التي خلق منها » والمراد بها إما التراب الذي يدخل في النطفة كما هو ظاهر الآيات الكثيرة وإن فسروها بغيرها ، مثل قوله تعالىفَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ« 1 » وقوله تعالىمِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى« 2 » وغيرهما ، وظاهر الأخبار مثل صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال من خلق من تربة دفن فيها « 3 » ومثل ما رواه الكليني عن الحرث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عز وجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها أي خلطها في النطفة فلا يزال قلبه يحن أي يشتاق إليها حتى يدفن فيها « 4 » . ويمكن أن يكون المراد بها بعض النطفة ، لأن بعضها تخرج منه وبسببه - يجب غسل الميت كما في الأخبار الكثيرة بدون لفظ البعض ، وقد مر بعضها والبعض للجمع بين الأخبار أو يكون المراد منها النطفة مع التربة وبقائها مستديرة يمكن أن يكون على الحقيقة وتكون محفوظة حتى يبعث منها أو على المجاز بأنها دائرة على الحالات ولو في الكيزان والصحاف حتى يخلق منها وحملت على النفس الناطقة مجازا لأن المدار عليها ولا اعتبار بالبدن فإنها تثاب وتعاقب لكن الظاهر أن أمثال هذه الأخبار وردت لدفع شبه الملاحدة في نفي المعاد الجسماني الوارد في الآيات والأخبار المتواترة التي صار من الدين ضرورة وإنكاره كفر اتفاقا ، ( وشبهتهم ) أن الميت إذا صار رميما وصار جزءا لبدن إنسان آخر أو حيوان فلا يمكن بعثه في البدنين
هامش
( 1 ) الحجّ - 5 ( 2 ) طه - 55 ( 3 و 4 ) الكافي باب التربة التي يدفن إلخ .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 485 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى