تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ثُمَّ غَمَسَ فِيهِ كَفَّهُ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ هَذَا إِذَا كَانَتِ الْكَفُّ طَاهِرَةً
شرح
المفيد للقطع أن كتب هؤلاء الفضلاء وأمثالهم في ذلك الزمان كانت أشهر بكثير من الكتب الأربعة عندنا ، والذي يذكره أو يذكرونه في السند كان لمجرد التيمن والتبرك ، فإن حكمنا بصحة الحديث كان الوجه هذا ، خصوصا إذا اجتمع في السند علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، فإنه مع قطع النظر عما ذكر يحصل الظن القوي بأنه مأخوذ عنهم ، فإن إبراهيم بن هاشم كالثقة وحديث محمد كالصحيح وباجتماعهما يحصل الظن القوي بأنه من كتاب أحدهم أو منقول عن أحدهم . مع أنه يمكننا تتبع أعيان الأصحاب في الحكم بصحة الحديث ، والظاهر أن حكمهم بها أيضا كان لهذا الوجه ، لا توهم أنه ابن بزيع وإن وقع التصريح به ممن لا يعتد بقوله ، لترويج كلام نفسه الذي هو دأب المجادلين لا المتقين ولما كان علم معرفة الرجال من الأمور المهمة وفوائده عظيمة ، نذكر أحيانا بعض الفوائد في هذا الكتاب مع أن أكثر الفوائد التي نذكرها لا يوجد في غيره حتى يمكننا الحوالة عليه ، وهذا عذرنا في التطويل أحيانا ، ولما وقع الاختلاف العظيم بين الصحابة والتابعين في أكثر الأحكام لمخالفتهم أبواب مدينة العلم خصوصا في الوضوء ، كان أئمتنا صلوات الله عليهم يعلمون أصحابهم بالقول ويضمون إليه الفعل ليحصل لهم العلم بالأحكام . فقال عليه السلام « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » فعلا تجوزا « فقيل له بلى فدعا بقعب فيه شيء من ماء » والقعب قدح من خشب مقعر كما هو الغالب الآن أيضا ، ويظهر من طلبه عليه السلام الماء أنه ليس بالاستعانة المكروهة على الظاهر ، على أن ما وقع فيه النهي في الأخبار ظاهره صب الماء على اليد وأمثاله كما سيجيء إنشاء الله ، ولم يرد النهي عن الاستعانة مطلقا حتى يلزمنا إخراج هذه الصورة وأمثالها ، وإن أمكن أن يقال إيقاعه لبيان الجواز كما يقع كثيرا « فوضعه بين يديه » يدل على استحباب الوضع بين اليدين لا على اليد اليمنى كما هو المشهور إذا كان الإناء مكشوف الرأس بل يدل على استحبابه أيضا تأسيا ، وللاغتراف المندوب إليه « ثمَّ حسر عن ذراعيه »