ثقات الصحابة وأفاضلهم « 1 » .
ثالثا - إن اللجنة الرباعيّة باتخاذها صحف حفصة أساسا لنسخ المصاحف إنما استندت إلى أصل أبي بكر .
رابعا - إن القرآن نزل بلغة قريش ، فهي اللغة المفضلة الكتابة النص القرآني عند حدوث الخلاف بين القرشيين الثلاثة وزيد . وسنرى أن هذا لا ينافي كتابة القرآن بطريقة تجمع الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن ، لأن تلك الكتابة كانت غير معجمة ولا مشكولة ، ولأن وجوه القراءات كانت توزع على المصاحف حين لا يحتملها الرسم الواحد .
خامسا - إن عثمان أرسل إلى الآفاق الإسلامية بمصحف مما نسخه هؤلاء الأربعة ، ورأى - حسما للنزاع - أن يحرق ما عدا ذلك من الصحف والمصاحف الخاصة .
ويبدو أن حذيفة بن اليمان لم يكن وحده فزعا من اختلاف المسلمين في القراءة ، فقد كثر الخلاف وساور القلق أنفس الصحابة الكرام ، وبلغ ذلك عثمان ففزع بدوره ورأى أن يتدارك الأمر قبل استفحاله . وقد أشار إلى ذلك ابن جرير الطبري في « تفسيره » في الخبر الذي أخرجه من طريق أيوب عن
هامش
- المصاهرة بين هؤلاء الرهط وبين عثمان ، فجمعت بينهم - بزعمه - المصالح المشتركة ، فما كان أحد منهم يتصور أن يتم جمع القرآن واستنساخ المصحف في غير مكة مدينتهم الغالية .
ولكي يتم بلاشير نسج هذه القصة الخيالية يجعل ثالثة الأثافي موافقة زيد للمكيين الثلاثة وتملقه لهم ، لعلمه أن زيدا كان مدنيا أبعد ما يكون عن النزعة الأرستقراطية ( انظر :blachere , intr . au coran , 58 .) وهذا الكلام يكاد - لتهافته وتناقضه - يكذب آخره أوله . فحسبنا هذا التكلف في إشراك زيد المدني في خطة المكيين الثلاثة دليلا على فساد هذا الاستنتاج الذي لا يستند إلى عقل ولا نقل .
( 1 ) وقد اعترف كثير من المستشرقين بورع أعضاء اللجنة واحتياطهم في نسخ المصاحف . ونذكر على سبيل المثال قول بلاشير : « لا يسع أحدا الشك في عمق شعور أعضاء اللجنة بمسئوليتهم . ولئن فاتهم منهج البحث الذي لم يكن متيسرا لأحد في عصرهم ، فلم يفتهم الاحتياط والورع » .
(blachere , intr . au coran . , 61)