تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

الفصل الثالث تنجيم القرآن واسراره

لقد شاءت الحكمة الإلهيّة أن يظلّ الوحي متجاوبا مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم يعلمه كل يوم شيئا جديدا ، ويرشده ويهديه ، ويثبته ويزيده اطمئنانا ، ومتجاوبا مع الصحابة يربّيهم ويصلح عاداتهم ويجيب عن وقائعهم ، ولا يفاجئهم بتعاليمه وتشريعاته ، فكان مظهر هذا التجاوب نزوله منجما « بحسب الحاجة : خمس آيات ، وعشر آيات وأكثر وأقل « 1 » . وقد صح نزول عشر آيات في قصة « الإفك « 2 » » جملة ، وصح نزول عشر آيات من أول « المؤمنين « 3 » » جملة ، وصح نزول « غير أولي الضرر » « 4 » وحدها - وهي بعض آية - وكذا قوله : « وإن خفتم عيلة « 5 » » إلى آخر الآية ، نزلت بعد نزول أول
هامش
( 1 ) ويقتصر بعضهم - كما يفهم من روايات شتى - على نزول القرآن نجوما خمس آيات خمس آيات ، لتيسير حفظه على المؤمنين في كل جيل : أخرج البيهقي عن خالد بن دينار : قال : قال لنا أبو العالية : « تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يأخذه من جبريل خمسا خمسا » . ويقرب من هذا ما أخرجه ابن عساكر من طريق أبي نضرة . بل ينسب إلى علي كرم اللّه وجهه أنه كان يقول : « أنزل القرآن خمسا خمسا إلا سورة الأنعام ، ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه » . لكن السيوطي يصف القول الأخير بضعف طريقه ، ويرى « أن معناه - إن صح - إلقاؤه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا القدر حتى يحفظه ثم يلقى إليه الباقي ، لا إنزاله بهذا القدر خاصة » الاتقان 1 / 73 . ( 2 ) هذه الآيات العشر في سورة النور 11 - 21 وفيها يبرئ اللّه السيدة عائشة أم المؤمنين ، الصديقة بنت الصديق من الإفك المبين والبهتان العظيم . وقصة الإفك مشهورة في كتب السيرة والتفسير . ( 3 ) من أول قوله : « قد أفلح المؤمنون » إلى قوله :« الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ »1 - 11 « المؤمنون » . ( 4 ) سورة النساء 95 وأول الآية :« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ». ( 5 ) سورة التوبة 28 وأول الآية :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ، فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ».