لدعوى النسخ في عدد قليل ، وتعقّب آخرون هذا القليل نفسه فآثروا في طائفة منه القول بالإحكام على القول بالنسخ : فالسيوطي مثلا حصر دعوى النسخ في إحدى وعشرين آية على خلاف في بعضها « 1 » ، ثم استثنى منها آيتي الاستئذان « 2 » والقسمة فذكر أن الأصح فيهما أنهما محكمتان ، فصارت الآيات المنسوخة في نظره لا تزيد على تسع عشرة آية ، ولولا خشية الاستطراد لتعقبناها فوجدنا الصالح منها للنسخ لا يزيد على عشر فقط ، بيد أنّنا نفضل أن نحيل القارئ على ما ذكره السيوطي لعله يكتشف من تلقاء نفسه - في ضوء حديثنا عن النسخ - ما عسى أن يكون أقرب إلى التخصيص أو تأخير البيان أو الانساء ، وما عسى أن يدخل حقا فيما نسخه اللّه من آيات فأتى بأحسن منها أو مثلها وهو على كل شيء قدير !
هامش
( 1 ) راجع الإتقان 2 / 37 - 38 . وقد ذكر السيوطي هنا جميع هذه الآيات الصالحة للقول بالنسخ .
( 2 ) يراد بآية الاستئذان قوله تعالى« لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ »وهي آية لا ريب في أحكامهما .
أما آية القسمة فهي قوله تعالى :« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »فقد قيل : إنها منسوخة بآية المواريث . والصحيح أنها ليست منسوخة ، وحكمها باق على الندب والترغيب في فعل الخير .