قد أنزل كتبا كثيرة . قال الرشيد : قد أحسنت ، لكن إنما سألت عن كتاب اللّه المنزل على ابن عمي محمد صلى اللّه عليه وسلم . فقال الشافعي : إن علوم القرآن كثيرة ، فهل تسألني عن محكمه ومتشابهه ؟ أو عن تقديمه وتأخيره ؟ أو عن ناسخه ومنسوخه ؟
أو عن أو عن « 1 » . . .
ويرى بعض الباحثين « 2 » أن اصطلاح « علوم القرآن » - بالمعنى الجامع الشامل - لم يبدأ ظهوره إلا بكتاب « البرهان في علوم القرآن » لعلي بن إبراهيم ابن سعيد المشهور بالحوفي ( ت 430 ) . ويقع في 30 مجلدا ، حفظ منها 15 غير مرتبة ولا متعاقبة في نسخة مخطوطة في دار الكتب بالقاهرة برقم 59 تفسير . فقد اشتمل هذا الكتاب على بعض علوم القرآن مع أنّه في الظاهر تفسير : ففيه يقول صاحب كشف الظنون : « ذكر فيه الغريب والإعراب والتفسير » . ولكننا نبهنا آنفا إلى ظهور كتب عالجت الدراسات القرآنية باسمها الصريح « علوم القرآن » ، وكان أسبقها في نظرنا كتاب ابن المرزبان في القرن الثالث .
وفي القرن السادس ألّف ابن الجوزي ( ت 597 ) كتابين أحدهما « فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن » « 3 » والثاني « المجتبى في علوم تتعلق بالقرآن » وهما مخطوطان في دار الكتب بالقاهرة .
وفي القرن السابع صنّف علم الدين السخاوي ( ت 643 ) كتابه « جمال القراء وكمال الاقراء » « 4 » وأبو شامة ( ت 665 ) « المرشد الوجيز فيما يتعلق بالقرآن العزيز » .
هامش
( 1 ) ذكر ذلك الإمام جلال الدين البلقيني في كتابه « مواقع العلوم من مواقع النجوم » . انظر مناهل العرفان للزرقاني 1 / 26 .
( 2 ) نفسه 1 / 26 .
( 3 ) وفي المكتبة التيمورية مخطوطة غير كاملة من فنون الأفنان برقم 222 تفسير .
( 4 ) ويفهم من « كشف الظنون » أن كتاب « جمال القراء وكمال الإقراء » يشتمل على علوم القراءات والتجويد والوقف والابتداء والناسخ والمنسوخ .