سبعة أحرف ! » « 1 » . فاللفظ القرآني الواحد مهما يتعدد أداؤه وتتنوع قراءته لا يخرج التغاير فيه عن الوجوه السبعة الآتية :
الأول : الاختلاف في وجوه الاعراب ، سواء أتغير المعنى أم لم يتغير . فممّا تغير فيه المعنى مثل قوله تعالى :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ »
« 2 » فقد قرئ :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ »
، ومما لم يتغير فيه المعنى مثل قوله :
« وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ »
فقد قرئ :
« وَلا يُضَارَّ »
« 3 » .
الثاني : الاختلاف في الحروف إما بتغير المعنى دون الصورة ، وهو ما يعبّر عنه أحيانا بالاختلاف في النقط ، مثل « يعلمون وتعلمون » « 4 » وإما بتغير الصورة دون المعنى ، مثل « الصراط والسراط » و « المصيطرون والمسيطرون » « 5 » . وقد رسم في المصاحف بالصاد المبدلة من السين التي هي الأصل ، فوافقت قراءة الصاد رسم المصحف تحقيقا ، وقراءة السين رسم المصحف تقديرا .
الثالث : اختلاف الأسماء في إفرادها وتثنيتها وجمعها وتذكيرها وتأنيثها « 6 » ، مثل :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ »
« 7 » ، فقد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 185 .
( 2 ) سورة البقرة 37 ( وانظر الاتقان 1 / 79 ) ومنه قوله تعالى :« رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا »قرئ :« رَبَّنا باعِدْ »سورة سبأ 19 ، إحداهما بصيغة الطلب ، والأخرى بصيغة الخبر ، والثانية قراءة يعقوب ، فقد تغير المعنى بالإعراب ، والصورة واحدة ( انظر إتحاف فضلاء البشر لأحمد الدمياطي ص 359 ) .
( 3 ) سورة البقرة 282 ( وانظر الاتقان 1 / 79 ) ومنه قوله تعالى :« وَيَضِيقُ صَدْرِي »قرئ :
« ويضيق » ( بفتح القاف ) سورة الشعراء 13 . والثانية قراءة يعقوب . ( انظر ، إتحاف فضلاء البشر ص 331 ) .
( 4 ) وفي البرهان ( 1 / 222 ) أن الإمام مالكا حين سئل عن « يعلمون وتعلمون » قال : « لا أرى باختلافهم بأسا ، وقد كان الناس ولهم مصاحف » .
ومن هذا قوله تعالى :« وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها »بالزاي ، وقرئ « ننشرها » بالراء ، سورة البقرة 259 . والأولى قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ( انظر إتحاف فضلاء البشر 162 ) .
( 5 ) من قوله تعالى :« أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ »من سورة الطور 37 .
( 6 ) الاتقان 1 / 79 .
( 7 ) سورة المؤمنون 8 .