« أركان القراءة الصحيحة »
قال ابن الجزري :
وليجتهد فيه وفي تصحيحه * على الذي نقل من صحيحه
فكلّ ما وافق وجه نحو * وكان للرّسم احتمالا يحوي
وصحّ إسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختلّ ركن أثبت * شذوذه لو أنّه في السّبعة
فكن على نهج سبيل السّلف * في مجمع عليه أو مختلف
المعنى : هذا شروع من المصنّف رحمه اللّه تعالى في بيان أركان القراءة الصحيحة ، وقد تصدّى لبيان هذه الأركان في كتابه « النشر في القراءات العشر » فقال ما معناه : « ثم إن القراء كثروا ، وتفرقوا في البلاد ، وانتشروا ، وخلفهم أمم بعد أمم ، عرفت طبقاتهم واختلفت صفاتهم ، فكان منهم المتقن للتلاوة ، المشهور بالرواية ، والدّراية .
ومنهم من اقتصر على وصف من هذه الأوصاف ، وكثر بينهم لذلك الاختلاف ، وقلّ الضبط ، واتّسع الخرق ، وكاد الباطل يلتبس بالحق .
فقام جهابذة علماء الأمّة ، وصناديد الأمّة ، فبالغوا في الاجتهاد ، وبيّنوا الحقّ المراد ، وجمعوا الحروف ، والقراءات ، وعزوا الوجوه ، والروايات ، وميزوا بين المشهور ، والشاذ ، والصحيح ، والفاذ ، بأصول أصّلوها ، وأركان فصّلوها .
وها نحن نشير إليها ، ونعوّل كما عوّلوا عليها فنقول :
1 - كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه .
2 - ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا .
3 - وصح سندها .
فهذه القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها ، ولا يحلّ إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن . ووجب على الناس قبولها ، سواء كانت عن الأئمة السبعة ، أم عن العشرة ، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين . ومتى