وروى أن أبا جعفر المنصور كان جالسا فسقط عليه الذباب فطيره فعاد اليه وألحّ عليه وجعل يقع على وجهه وأكثر من السقوط عليه مرارا حتى اضجره ، فقال المنصور :
انظروا من بالباب فقيل له مقاتل بن سليمان ، فقال على به ، فاذن له فلما دخل عليه قال له هل تعلم لما ذا خلق الله تعالى الذباب ؟
قال : نعم ، ليذل الله عز وجل به الجبابرة فسكت المنصور .
وقال إبراهيم الحربي : قعد مقاتل بن سليمان فقال : سلوني عما دون العرش ، فقال له رجل : آدم صلى الله عليه وسلم حين حج من حلق رأسه ؟ قال مقاتل : ليس هذا من علمكم ولكن الله تعالى أراد ان يبلينى لما اعجبتنى نفسي .
وقال سفيان بن عيينة : قال مقاتل بن سليمان يوما سلوني عما دون العرش ، فقال له انسان ، يا أبا الحسن أرأيت الذرة والنملة ، معاها في مقدمها أم في مؤخرها « 9 » ، قال فبقى الشيخ لا يدرى ما يقول له قال سفيان فظننت انها عقوبة عوقب بها .
قال بقية بن الوليد . كنت كثيرا أسمع شعبة بن الحجاج وهو يسأل عن مقاتل فما سمعته قط ذكره الا بخير .
وسئل عبد الله بن المبارك عنه فقال : رحمه الله لقد ذكر لنا عنه عبادة » .
وقال الذهبي في ( ميزان الاعتدال في نقد الرجال ) :
« قال ابن المبارك : ما أحسن تفسيره لو كان ثقة . وعن مقاتل بن حيان - وهو صدوق - قال : ما وجدت علم مقاتل بن سليمان الا كالبحر .
وقال العباس بن مصعب في تاريخ مرو : كان مقاتل لا يضبط الاسناد وكان يقص في الجامع بمرو ، فقدم جهم فجلس إلى مقاتل ، فوقعت العصبية بينهما ، فوضع كل واحد منهما على الآخر كتابا ينقض عليه .
وقال عيينة : قلت لمقاتل : ان ناسا يزعمون انك لم تلق الضحاك . فقال : سبحان الله ! لقد كنت آتيه مع أبى ، ولقد كان يغلق على وعليه باب واحد » .
هامش
( 9 ) اخبرني عن النملة اين امعاؤها ؟ ( انظر ميزان الاعتدال ، ج 4 ، ص 174 ، س 3 ) .