ونحن لا نعذر ابن كثير في عمله هذا أبداً ، لأنّه قد اعتمد في رواياته التاريخية ، في تاريخه وتفسيره معاً ، تاريخ الطبري لا تفسيره ، ولا شكّ انّه قد مرّ على هذه القصة في تاريخ الطبري ، ولكنّه مع ذلك حاد عن الطريق السويّ فأعرض عن نقل رواية التاريخ في هذه الحادثة وعمد - بصورة متوقعة - إلى نقل رواية التفسير .
3 . والأعجب من تينك الخيانتين ما ارتكبه في عصرنا الحاضر وزير المعارف المصرية الأسبق الدكتور هيكل في كتابه « حياة محمّد » ، وفتح بعمله باب التحريف في وجه الجيل الحاضر .
إنّ المؤلِّف هاجم في مقدّمته جماعة المستشرقين بشدة وانتقدهم بعنف لتحريفهم الحقائق التاريخية ، واختلاقهم لبعض الوقائع في حين لم يقصر هو عنهم في هذا السبيل وذلك :
أوّلًا : نقل الواقعة المذكورة ( دعوة الأقربين المعروفة )
ظاهرة التحريف في التراث الاسلامي — صفحة 17
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧