ضرورة التزام الوضوء العثماني وترك الوضوء النبوي الثنائي المسحي .
ولا يخفى عليك أنّ المهدي العباسيّ كان يكره نهج الإمام علي في الفقه والإمامة ، إذ أنّ القاسم بن مجاشع التميمي عرض عليه وصيّته ، وكان فيها بعد الشهادة بالوحدانية ونبوة محمد « وأنّ علي بن أبي طالب وصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووارث الإمامة من بعده » ، فلمّا بلغ المهدي إلى هذا الموضع رمى بالوصية ولم ينظر فيها « 1 » .
وسأل المهدي شُرَيكاً القاضي قائلًا : ما تقول في علي بن أبي طالب ؟
قال : ما قال فيه جدك العباس وعبد اللَّه .
قال : وما قالا فيه ؟
قال : فأمّا العباس فمات وعليّ عنده أفضل الصحابة ، وكان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عمّا ينزل من النوازل ، وما احتاج هو إلى أحد حتّى لحق باللَّه ، وأمّا عبداللَّه فإنّه كان يضرب بين يديه بسيفين ، وكان في حروبه رأساً منيعاً وقائداً مطاعاً ، فلو كانت إمامته على جور ، كان أوّل من يقعد عنها أبوك ؛ لعلمه بدين اللَّه وفقهه في أحكام اللَّه . فسكت المهدي ، ولم يمض بعد هذا المجلس إلّاقليلًا حتّى عُزل شُرَيك « 2 » .
وهذا ما يؤكد عداءهم لنهج عليٍّ وصيةً وخلافةً وفقهاً ، ومنه مفردة الوضوء كما عرفت .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 876 / حوادث سنة 169 ه
( 2 ) تاريخ بغداد 9 : 292