وفي الطبقات الكبرى ومسند أحمد ، قال محمود بن لبيد : سمعت عثمان على المنبر يقول : لا يحلّ لأحد أن يروي حديثاً عن رسول اللَّه لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر « 1 » .
وعن معاوية أنّه قال : أيها الناس ! أقلّوا الرواية عن رسول اللَّه ، وإن كنتم تحدّثون ، فحدّثوا بما كان يُتَحدَّث به في عهد عمر « 2 » .
وهذه النصوص توضّح لنا انقسام المسلمين إلى اتجاهين :
1 - اتّجاه الشيخين ومن تبعهما من الخلفاء ، فإنّهم كانوا يكرهون التدوين ويحضرون على الصحابة التحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
2 - اتّجاه جمعٍ آخر من الصحابة قد اتّخذوا التدوين مسلكاً ومنهجاً حتّى على عهد عمر بن الخطاب ، منهم علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وأبو ذر وغيرهم .
فترى هؤلاء يدوّنون ويحدّثون وإن وضعت الصمصامة على أعناقهم ، لقول الراوي : أتيت أبا ذر - وهو جالس عند الجمرة الوسطى - وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجل « 3 » فوقف عليه ثمّ قال : ألم تُنْهَ عن الفتيا ؟ « 4 » فرفع رأسه إليه فقال : أرقيب أنت عليَّ ؟ لو وضعتم الصمصامة على
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 2 : 336 وعنه في السنة قبل التدوين : 97
( 2 ) كنز العمال 1 : 291
( 3 ) هو فتى من قريش كما في تاريخ دمشق 66 : 94 . وفي فتح الباري 1 : 148 « وبيّنّا أنّ الذي جابهه رجل من قريش »
( 4 ) قال ابن حجر في فتح الباري 1 : 148 « إنّ الذي نهاه عن الفتيا عثمان »