الرحلة الكادحة إلى الله
رحلة الإنسان إلى الله تعالى رحلة كادحة متعبة ، تبدأ ب - ( الأنا والهوى ) وتنتهي إلى لقاء الله . . . يتم للإنسان فيها التحكم على ( الأنا والهوى ) بشكل كامل ، ( ولا يقضي عليهما ) .
ولايتمّ للإنسان هذه السيطرة والتحكم في ( الأنا والهوى ) إلّا بعد جهد شاق ، وكدح عسير . . .
( إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً )
، وهذا الكدح العسير هو في مواجهة ( الأنا والأهواء ) المغروستين في عمق النفس وفي مواجهة ( الفتن ) الموزعة على ساحة الحياة ، وما بين ( الأنا والهوى ) من جانب ، و ( الفتن ) من جانب آخر ، من التجاذبات القويّة المهلكة للنفس .
وهذا هو معنى الابتلاء الذي جعله الله تعالى على طريق الإنسان إليه عزّ شأنه ، ولا يرقى الإنسان إلى الله إلّا من خلال هذه الابتلاءات الصعبة ، العسيرة الكادحة ، والغاية في هذه الرحلة الكادحة هي لقاء الله ( فَمُلاقِيهِ ) .
ولكن هذه الحركة الكادحة للتحرر من سلطان ( الأنا ) و ( الهوى ) و ( المغريات والفتن ) التي تعيق حركة الإنسان إلى الله ، لا تتم إلّا من خلال الوسط الاجتماعي ، والحشر في وسط الناس ، وليس من خلال الاعتزال عن الناس