حزب التحرير في آسيا ، جماعة بوكو حرام في نيجيريا ، حركة الشباب الصومالية ، جماعة أنصار السنّة وأنصار الشريعة في أفريقيا وغيرها من الجماعات المتعددة ، والتي تؤشّر بمجموعها وجود أزمة كبرى في العالم الإسلامي .
أمّا ما هي الأسباب والعوامل التي آلت إلى هذه الوضعية فذلك يستدعي منّا بحوثاً ودراسات معمقة سوف ننوّه إليها بالتفصيل في مجموعة المقالات ، ولكن إجمالًا نقول ، أنّه لا ينبغي هنا التغاضي عن دور الغرب في مشروع الإسلاموفوبيا ، وبالتبع ، محاربة الإسلام . ذلك أنّه ارتأى ، في ظلّ النمو السريع للإسلام في العالم ، أن يشتغل على مشروع الإسلام ضدّ الإسلام ، وأن يعمل عبر مساندة الجماعات المتطرفة وتوظيف الاختلافات الطائفية والمذهبية ، على تحريك بعض الجماعات المنبثقة من رحم الإسلام لإضعاف قوة المسلمين وقدراتهم ، وليرسم في المقابل صورة مشوّهة عن المسلمين أمام أنظار العالم .
كما أنّ القراءات المنحرفة والضالة لبعض المفاهيم مثل التوحيد والشرك والإيمان والكفر والبدع وأمثال ذلك دفعت المسلمين إلى مستنقع التكفير .
ومع ذلك ، يبدو أنّ الجرائم وأعمال التدمير التي ترتكبها التيارات التكفيرية من السعة والصلف بحيث أحدثت موجة من الاشمئزاز والإدانة لهذه الممارسات في العالم الإسلامي .
وبناءً عليه ، فإنّ التصدّي العلمي والتنويري لهذا التيار يضع على عاتق العلماء والمفكرين مسؤولية سبر جذور هذه الظاهرة واجتراح الحلول اللازمة للفكاك منها ، من هنا انبرى المؤتمر الدولي « آراء علماء الإسلام في التيارات المتطرفة والتكفيرية » بحسب إمكاناته وبإشراف وتوجيه كريمين من لدن سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى مكارم الشيرازي « دام ظله الوارف » إلى توظيف الطاقات العلمية في العالم الإسلامي من أجل التصدّي لظاهرة التكفير . وقد تشكّلت لهذا الغرض أربع لجان علمية هي كالتالي :
1 . نسابية التيارات التكفيرية ؛
2 . سبر عقائد التيارات التكفيرية ؛
3 . التيارات التكفيرية والسياسة ؛
فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع — صفحة 14
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤