وإذا قيل لنا : إنَّ فقيهاً من فقهاء المسلمين في زماننا الحاضر لا يعرف تفاصيل الوضوء ، أو أنَّه يسأل عنها . . فإنّنا والحال هذه : إمّا أن لا نصدّق ما قيل عنه ؛ أو أن نرميه بالجهل ، على بُعدِه عن عصر الرسالة بأربعة عشر قرناً .
فكيف يا ترى يمكننا تصوّر ذلك في صحابي ، بل في صحابة قد عاشوا مع النبيّ ورافقوه سفراً وحضراً ورأوه بأُمِّ أعينهم يمارس عباداته وطقوسه التي فرضها اللَّه عليه وعليهم ؟ !
نعم ؛ نحن لا ننكر أن يكون نقل الراوي لصفة وضوء رسول اللَّه ، أو سؤاله عن بعض خصوصيّات الأحكام جاء لتعليم الآخرين ، لكنّنا نعاود السؤال ونقول : لماذا لا يروي عنه ( ص ) الأحاديث الوضوئيّة الصحابة المكثرون ؟
ومن هنا - وطبقاً لما ذكرناه - نقول قانعين : إنَّ الاختلاف لم يدبّ بين المسلمين في تلك الحقبة من عصر الإسلام ، بل نشأ في عهد الخليفة الثالث ، الذي وردت عنه نصوص بيانيّة - تتجاوز الآحاد - في صفة وضوء النبيّ ( ص ) .
ولو دقّق الباحث اللبيب النظر فيها لرآها تتضمّن الكثير من الإشارات الدالّة على حدوث الاختلاف في زمنه .
أضف إلى ذلك أنَّ عثمان كان يستغلّ كلّ الفرص المؤاتية ليري الناس وضوءه ، ويحاول التأكيد عليه بشتى الأساليب - كما سترى - .
والآن لنتعرّف علىالبادئ بالخلاف ، وهل أنّ وضوءه هو وضوءرسولاللَّه ؟
وكيف بدأ الشقّ في الصفّ الإسلاميّ ، ولِمَ ؟
من هو البادئ بالخلاف ؟
نرجع إلى بعض التساؤلات السابقة فنقول :
يُفترض مبدئيّاً كون الميل والانحراف أو الخطأ في التفكير المستتبع للخطأ