المشارب الفقهية في هذا الشأن قد اختلفت باختلاف القراءة موضحاً في أوّله سرّ تأكيد الخليفة عثمان بن عفّان على الأخذ بقراءة مصحفه دون غيرها من القراءات ، وسعيه لتوحيد المسلمين على تلك القراءة وحرقه للمصاحف وتنكيله بالصحابة من أمثال ابن مسعود .
ثمّ جئت لأُحكّم القرآن ولغة العرب بين مدّعيات الخليفة وغيره من « الناس » في الوضوء ، مع عرضي لأقوال وأدلّة فقهاء المذاهب عند بيان حكم كلّ عضو من أعضائه ، مناقشاً فيها الأدلّة المطروحة ، متّخذاً جانب الحياء في نقل الأقوال وعرض الآراء ، داعماً ما اختاره بالشواهد والأدلّة .
هذا وقد ناقشت أحاديث « ويل للأعقاب من النار » وغيره من الأدلة التعضيدية والمستفاد منها لغسل الأرجل - سنداً ودلالة - ومدى حجّية تلك الأحاديث في إلزام المكلّف بغسل الأرجل في هذا الفصل ؟ ! !
أمّا الفصل الثالث « الوضوء في الميزان » فنقدّم فيه خلاصة عمّا طرحناه في المدخل والفصلين السابقين وموازنة الآراء فيها للخروج بنتيجة يقبلها كلّ ذي لبّ ، مع الإشارة إلى أُصول الاتّجاهين الفكرية ، ومدى حجّية الأدلة المختلف فيها كفعل الصحابي وسنّة أهل البيت ، والإشارة إلى القواعد المسبّبة لاختلاف فقهاء الإسلام .
وبذلك نكون فقد درسنا هذه المسألة الفقهية من جميع جوانبها التاريخية التشريعية ، وها هو بين أيديكم مدخل هذه الدراسة .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 26
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٢٦