الاعتقاد بصحّة تلك الأحاديث والبتّ في صدورها عن النبي ( ص ) ستكون ذريعة بيد الطاعنين في الإسلام للنيل من الشريعة المقدّسة .
وقد دخل بعض الأعلام في مناقشات لفظية وتأويلات بعيدة لتصحيح بعض تلك الأحاديث - المخالفة للعقل والفطرة - وقد صارت نفس تلك التأويلات ذريعة بيد المغرضين للنّيْل من أصالة الفكر الإسلامي والهجوم على السنة الشريفة .
فنحن لو لاحظنا الجانبين في دراساتنا لتعادلت كفّتا الميزان ، ولأمكن التعرّف على الحكم الإلهي الموافق للعقل والفطرة ، ولم يكن في الشريعة ما يأباه الوجدان .
وأمّا تخوّف البعض من شيوع هذه الظاهرة في الدراسات ، بحجّة أنّها تؤدّي إلى خروج بعض الأحاديث ، فقد خاطبهم الدكتور الأدلبي في كتابه منهج نقد المتن بقوله :
وبالنسبة للذين يميلون إلى التضييق من شروط الصحيح ، وعدم التشدّد فيها ويرون توسيع دائرة ما يشمله المقبول من صحيح وحسن ، فهم إنّما أداهم الورع إلى الخوف من أن يحكموا على نص بالضعف ، ويكون في الحقيقة ثابتاً عن رسول اللَّه ( ص ) وما درى هؤلاء بأنّ الأمر في الحديث ليس أمر تقليل ولا تكثير ، بل هو تحرّ وتدقيق ، بالإضافة إلى أنما ثبت عن رسول اللَّه ( ص ) فيه ما يهدينا إلى كلّ خير ، ويباعدنا عن كلّ شر ، ولا يحوجنا للاهتداء بأحد سواه .
أمّا موضوع الورع فهذا مهمّ جداً ، ولكن هل نتورّع من أن نخرج من الحديث ما هو منه ، ولا نتورع من أن ندخل فيه ما ليس منه ؟ !
الحقيقة أنّ كلًّا منهما خطير ، لكن ماذا يترتّب على كلّ واحد لنرى أيّهما أشدّ خطراً ؟
أرى أن إدخال ما ليس من الحديث في نصوص الحديث فيه زيادة نص ،
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 19
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص١٩