الغسليّ ، وقال : يأبى الناس إلّا الغسل ، ولا نجد في كتاب اللَّه إلّا المسح « 1 » .
بهذا انحصر الوضوء الثلاثيّ الغسليّ في عثمان بن عفّان ، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص .
هذا بالنسبة إلى الروايات الصحيحة ، وثمّة روايات ضعيفة سندا ونسبة ، يلزم مناقشتها . منها : ما روي عن عليّ وابن عبّاس ، فإنّها على الرغم من سقوط أسانيدها عن الاعتبار ، تتعارض مع ما تواتر عنهما بصحاح المرويّات الدالّة على تبنيهما الوضوء الثنائيّ المسحيّ ، والمؤكّدة على اعتراضهما على من ينسب الوضوء الثلاثيّ الغسليّ إلى النبيّ ( ص ) ، كما فعله ابن عبّاس مع الربيع بنت معوّذ ، وقد مرّ قبل قليل .
علما بأنّ أصحاب الاتجاه الوضوئيّ الجديد ينسبون كلّ آرائهم في الوضوء إلى عليّ بن أبي طالب ، وطلحة ، والزبير ، وغيرهم من الصحابة المعارضين ! ! وسنتعرّض لبعض النماذج من ذلك في الصفحات القادمة ، إن شاء اللَّه تعالى « 2 » .
هذا وقد عدّ الترمذي أسماء الصحابة الذين رووا عن رسول اللَّه وضوءا بيانيّا ، في باب [ ما جاء في وضوء النبيّ كيف كان ] فقال - بعد نقله حديثا عن عليّ - :
وفي الباب عن عثمان ، وعبد اللَّه بن زيد ، وابن عبّاس ، وعبد اللَّه بن عمرو ، والربيع ، وعبد اللَّه بن أنيس ، وعائشة رضوان اللَّه عليهم « 3 » .
وقد عرفت أخي المطالع حال ستّة من المذكورين آنفا ، فلم يبق من العدد الذي ذكره الترمذي إذن سوى :
هامش
( 1 ) كنز العمّال 9 : 432 - 26837 .
( 2 ) منها ما جاء في الصفحة 137 من هذا الكتاب .
( 3 ) سنن الترمذيّ 1 : 34 ذيل حديث 48 .