أو قوله في آخر : « وأنا واللَّه عنك راض ، فما تبالي ما قال الناس بعد هذا » « 1 » وغيرها .
ترى ما يعني إغفاله ذكر الوجه الآخر من الموضوع مع أنّه قد وقف عليه ؟ ! وهل من المعقول أن لا يقف على الخبر الآتي وأمثاله ، وهو يتصفّح كتب الرجال ليقتنص ضعاف الرواة ! ! وإذا وقف عليه ، فلما ذا لا ينقل الوجه الآخر ؟ ! مع أنّه يرى الإمام الصادق يعلّل سبب تكذيبه ولعنه له ! فعن عبد اللَّه بن زرارة قال : قال لي أبو عبد اللَّه - أي الإمام الصادق - : « اقرأ منّي على والدك السلام وقل له : انّي إنّما أعيبك دفاعا منّي عنك ، فإنّ النّاس والعدو يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبّه ونقرّبه ويرمونه ، لمحبّتنا وقربه ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ويحمدون كلّ من عبناه نحن . فإنّما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودّتك لنا ، وبميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك . ويكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك . يقول اللَّه عزّ وجلّ
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
هذا التنزيل من عند اللَّه « صالحة » ، لا واللَّه ما عابها إلّا لكي تسلم من الملك ، ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ، ليس العيب فيها مساغ والحمد للَّه ، فافهم المثل يرحمك اللَّه .
فإنّك واللَّه أحبّ الناس وأحبّ أصحاب أبي حيّا وميّتا ، فإنّك أفضل سفن ذلك البحر . . » « 2 » .
بعد هذا ما ذا يمكننا أن نقول عن أمثال الزرعيّ ممّن يقفون على وجوه التقيّة في كتب الشيعة ثمّ ينسبون إلى المفيد أنّه أضاف إلى الرواية وادّعى على إمامه
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 7 : 228 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 7 : 226 .