وغيرهم من الطالبيين في عدّة قضايا وأراد أن يقف على رأيهم من الأموال والسياسة ، فانخدع عبد اللَّه بن الحسن وابناه وغيرهم بطرق التمويه العبّاسيّة ، إمّا الصادق فكان الوحيد من البيت العلويّ الذي لا تخدعه الأساليب « 1 » .
وممّا نقله المؤرّخون أنّ المنصور كان يسعى في استمالة الصادق وجذب عطفه للنظام ، وكان يقول له : لم لا تغشانا كالناس ؟
فأجابه الصادق : ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمه فنهنيك فيها ولا تراها نقمة حتّى نعزّيك عليها .
ويقول له في نصّ آخر : تصحبنا لتنصحنا ؟
فقال له الصادق : من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك .
هذه الأساليب كانت لا تجدي نفعا ولا تثمر إذ انّ الصادق كان يرى المنصور يتلاعب بالأحكام وانّه قد جعل الشريعة جسرا يعبر عليه إلى مقاصده كالأمويّين .
فكيف به يتعاون مع شخص كهذا .
ولما اتّضح للمنصور أنّه لا يمكنه التوافق مع الإمام واحتواء العلويين فكريّا وسياسيّا وخصوصا بعد مقتل النفس الزكيّة . بدأ يغيّر سياسته متّخذا التضليل والعنف أصولا في سياسته .
فقد نقل المفيد والكنجيّ وابن الجوزيّ وغيرهم أنّ المنصور حجّ في سنة 147 ودخل المدينة وأمر الربيع بإحضار الإمام الصادق فتغافل الربيع ، ثمّ أعاد ذكره وقال : أرسل إليه من يأتيني به ؟
فلمّا بصر به المنصور قال له : قتلني اللَّه إن لم أقتلك ، أتلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل ؟
فقال الصادق : واللَّه ما فعلت ولا أردت ، فإن كان بلغك فمن كاذب . ولو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر ، وابتلى أيّوب فصبر ، وأعطي سليمان فشكر ، فهؤلاء أنبياء وإليهم يرجع نسبك .
فقال له المنصور : أجل . ارتفع هاهنا ، فارتفع ، فقال له : انّ فلان بن فلان أخبرني
هامش
( 1 ) انظر : مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب 4 : 220 .