يحتجّ به » « 1 » .
فإنّ كلامهما يفنّده كلام أبي حنيفة ، ويفنّده الواقع الفقهيّ للمسلمين ، ويدلّك على انّه ليس من الحقيقة بشيء وإنّما هو محض تعصّب وتجنّ على فقه المسلمين .
وبذلك تبيّن لنا أنّ فقه الصادق ليس بأجنبيّ عن فقه الصحابة ، فقد ترى شيئا منه تارة عند أنس وشيئا آخر عند عائشة وغيره عند حذيفة وهذا . وبهذه يمكننا القول عن فقه الصادق انّه فقه رسول اللَّه ( ص ) إذ نراه تارة عند الإمام أبي حنيفة وأخرى عند مالك وثالثة عند آخر . أمّا إذا رأيته يشذّ عن آراء الجميع ويقول بشيء آخر فيلزم التحقيق في أطرافه ، لنتبيّن إن كان هناك رواسب حكوميّة ونزعات إقليميّة وظروف اجتماعيّة وسواها ؟ ! ! هذا وقد علّق الأستاذ أبو زهرة بعد نقله قصّة الإمام أبي حنيفة مع الصادق فقال :
وقد صدق أبو حنيفة فيما قال ، لأنّ العلم باختلاف الفقهاء وأدلّة آرائهم ، ومناهج استنباطهم يؤدّي إلى الوصول إلى أحكم الآراء ، سواء أكان من بينها أم من غيرها ، فيخرج من بعد ذلك بالميزان الصحيح الذي يوزن به الآراء ، ويخرج بفقه ليس بفقه العراق وليس بفقه المدينة وهو لون آخر غيرهما ، وإن كانت كلّها في ظلّ كتاب اللَّه تعالى وسنّة رسوله « 2 » .
هذا وقد عرفت أنّ العبّاسيين لم ينجحوا في تطبيق مخطّطهم في الإزراء بالصادق والغلبة عليه علميّا كما كانوا يهدفون وقد أنبأك الإمام أبو حنيفة عن ذلك ، بل انّ هذه المناقشات قد عزّزت منزلة الصادق علميّا واجتماعيّا ، فأخذ الإقبال عليه يزداد يوما بعد يوم ، وانّ قبائل بني أسد ومخارق وطيّ وسليم
هامش
( 1 ) انظر كتاب الإمام الصادق لأسد حيدر 1 : 440 عن الطبقات .
( 2 ) تاريخ المذاهب الإسلاميّة : ص 693 .