تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فقد أخرج ابن عساكر في تاريخه عن أبي بكر بن عيّاش ، عن الأعمش : كتب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان : يا أمير المؤمنين إنّي قد خدمت محمّدا تسع سنين [ وفي لفظ آخر : إنّي خدمت النبيّ تسع سنين ] ، واللَّه لو أنّ اليهود والنصارى أدركوا رجلا خدم نبيّهم لأكرموه ، وأنّ الحجّاج يعرّض بي حوكة البصرة . فكتب عبد الملك إلى الحجّاج يأمره بالاعتذار من أنس ، فجاء الحجّاج إلى أنس ، وما أن سمع بذلك ، حتّى خرج أنس يمشي حتّى دنا منه ، فقال : يا أبا حمزة ، غضبت ؟ قال الحجّاج : أغضب ! تعرّضني لحوكة البصرة ؟ قال أنس : يا أبا حمزة ، إنّما مثلي ومثلك كقول الذي قال : إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، أردت أن لا يكون لأحد عليّ منطق « 1 » . بهذا المنطق كانوا يقابلون الصحابة ويسعون لتطبيق آرائهم ، فهل يمكن لأحد أن يطمئنّ لأحاديث أنس وغيره التي وقعت تحت الضغط وجور الحكّام ؟ ! الرابعة : إنّ قول الراوي ( فقلت له : قد مسحت أذنيك ، فقال : يا غلام . . ) تفهم أنّ الراوي كان لا يستسيغ ولا يرتضي مسح الأذنين ، بل نراه قد نراه قد فوجئ بهذا الفعل من أنس ، وأنّ تأكيد أنس له ( وأنّها من الرأس لا من الوجه ) وكذا قوله : ( هل رأيت وفهمت ، أو أعيد عليك ؟ فقلت : قد كفاني ، وقد فهمت ) . تدلّل على أنّ مسح الأذنين لم تكن من سيرة المسلمين وأنّه قالها بحالة غضب وانفعال ، وكذا الحال بالنسبة إلى تثليث الغسلات وخصوصا في الرأس منه ، حيث إنّ هذا الفعل لم يلحظ في جميع الوضوءات البيانيّة المنقولة عنه ( ص ) . وعليه ، فيحتمل أن يكون هذا الخبر - على فرض صحّة صدوره - هو ممّا يستدلّ به لنصرة المذهب المالكي ، إذ انّهم يؤكّدون على مسح جميع الرأس ، لقولهم بأنّ الباء في السورة جاءت للإلصاق ، وبهذا فإنّ هذه الرواية وغيرها تفيد هذا المذهب بالخصوص ،
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 3 : 374 ، وقريب منه في تهذيب ابن عساكر 4 : 77 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 205 | السيد علي الشهرستاني