تلك النصوص بنفسها على نفسها ، ولعرف القارئ بأنّ الكثير منها جاء تحت تأثيرات الحكّام وتبعا لآرائهم فقهيّا وسياسيا ، ونرى بعض تلك الأحاديث والأحكام باقية في مصنفات أعلامنا - ولحدّ اليوم - لم يناقشها الباحثون ولم ينقدها الناقدون .
علما بأن ظاهرة نقد المتن - وكما قلنا - كانت شائعة في العهد الأول ، وعمل بها بعض التابعين ، ونراها أيضا في كلمات فقهاء الإسلام والمحدثين ، فمثلا حديث أبي هريرة « إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه » « 1 » نراه يخالف أوله آخره ، لأنّ المصلّي لو وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير ، حيث إن البعير يضع يديه أولا وتبقى رجلاه قائمتين ، فإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولا وتبقى يداه على الأرض .
كما أن بعض المحدّثين يروي عن عائشة عن رسول اللَّه أنّه قال : « إنّ الحيضة سلّطت على النساء عقوبة لهنّ » ، في حين أن هذا الخبر يعارض المنقول عنها ، وأنّ الحيضة مكتوبة على كل امرأة ولا علاقة لها بالعقوبة ، فقد قال لها ( ص ) وهي معه في طريق الحج وقد رآها تبكي : « ما لك أنفست ؟ » قالت :
نعم ، فقال ( ص ) : « إن هذا أمر كتبه اللَّه على بنات آدم فأقضي ما يقضي الحاج » « 2 » .
وقال ( ص ) قريبا من هذا الحديث لأم سلمة « 3 » .
كذلك نلاحظ أنّ أبا هريرة يحدّث عن رسول اللَّه أنّه قال : « خلق اللَّه التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم . . حتى يعدّ خلق العالم في سبعة أيام » « 4 » وهو مخالف لصريح القرآن الذي جاء في سبع آيات من
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 222 - 840 ، سنن الدارمي 1 : 303 مسند أحمد 2 : 381 .
( 2 ) - صحيح البخاري 1 : 81 وصحيح مسلم 2 : 873 - 119 .
( 3 ) - سنن الدارمي 1 : 243 ، صحيح البخاري 1 : 82 ، بتفاوت .
( 4 ) - أخرج هذا الحديث مسلم والنسائي وأحمد والبخاري في التاريخ الكبير وغيرهم .