وهو أنّا نشاهد أجساد الموتى ميتة في القبور ، فكيف يصحّ ما ذهبتم إليه من التنعيم والتعذيب ، والسؤال والإجابة ؟
وهناك من تخلّص عنه زاعماً أنّ الحياة البرزخية حياة مادية بحتة ، قائمة بذرات الجسد المادّي المبعثرة في الأرض ، منهم الرازي قال :
أمّا عندنا فالبنية ليست شرطاً في الحياة ، ولا امتناع في أن يعيد اللَّه الحياة إلى كل واحد من تلك الذرات والأجزاء الصغيرة من غير حاجة إلى التركيب والتأليف « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ الاعتراف بأنّ الحياة البرزخية من أقسام الغيب الذي يجب الإيمان به وإن لم نعرف حقيقتها ، أولى من هذا الجواب الغامض الذي لا يفيد القارئ شيئاً سوى أنَّ التعبّد ورد بذلك .
لكن الظاهر من أكثر أهل السنة العاكفين في العقائد بالأخبار والآثار ، أنّ هنا جسداً على صورة الطير تتعلّق به الروح ، وقد استدل له بما أخرجه عبد الرزاق ، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك قال : قال رسول اللَّه : « إنّ أرواح الشهداء في صور طير خضر معلّقة في قناديل الجنة حتى يرجعها اللَّه تعالى إلى يوم القيامة » .
وفي بعض الروايات : « أنّ أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلّق من ثمر الجنة أو شجر الجنة » .
أخرج مسلم في صحيحه عن ابن مسعود : مرفوعاً : « أن أرواح الشهداء عند اللَّه في حواصل طيور خضر تسرح في أنهار الجنة حيث
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 4 / 145 - / 146 .