كَبِيراً »
( الفرقان / 21 ) ، لا فيما تلوناه من الآيات ، فإنّ الظاهر منها انّ الاستعظام والاستفظاع راجعان إلى نفس السؤال بشهادة قوله :
« فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ »
( النساء / 153 ) ، والذي يوضح ذلك أنّ التوبيخ والتنديد راجعان إلى نفس السؤالمع غضّ النظر عن سبب السؤال ، وهل هو لغاية زيادة العلم أو للعتوّ ؟ - أُمور :
1 - إنّه سبحانه سمّى سؤالهم ظلماً وتعدّياً عن الحدّ .
2 - إنّ موسى سمّى سؤالَهم سؤالًا سفهيّاً .
3 - عندما طلب موسى الرؤية أُجيب بالخيبة والحرمان ، ولم يكن سؤاله عن عناد واستكبار ، ولو كانت الخيبة مختصّة بالدنيا ، كان عليه سبحانه الرجوع إليه بالعطف والحنان بأنّها غير ممكنة في هذه الدار وسوف تراني في الآخرة .
وثانياً : إنّه سبحانه وإنْ جمع في آية سورة النساء « 1 » ، بين نزول الكتاب من السماء عليهم ، ورؤية اللَّه جهرةً ، لكن كون الأوّل أمراً ممكناً لا يكون دليلًا على كون الثاني مثله ، وذلك لأنّ وجه الشبه بين الأمرين ليس الإمكان أو الاستحالة حتى يكونا مشاركين فيهما ، بل هو طلب أمر عظيم ، وشيء ليسوا مستأهلين له ، فلا يكون إمكان الأوّل دليلًا على إمكان الثاني .
على أنّ قوله سبحانه
« فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ »
مشير إلى
هامش
( 1 ) النساء : 153 .