تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزيارة في الكتاب والسنة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
( الروم / 30 ) فإنّ المراد من الدين في الآية مجموع العقيدة والشريعة ، كما فسّره به مشاهير المفسّرين ، وكلمة
« فِطْرَتَ اللَّهِ »
التي نصبت على الاختصاص تفسير للدين ، فالدين - بتمام معنى الكلمة - يوافق فطرة الإنسان ، بالمعنى الذي عرفت ، أي أنّ أصوله وكلّياته تنسجم مع الفطرة وليست الآية وحيدة في بابها بل لها نظائر في الذكر الحكيم تؤكّد مضمونها ، وتثبت بوضوح كون معرفة المحاسن والمساوئ والفجور والتقوى والميل إلى الفضائل ، والانزجار عن الرذائل أمراً فطرياً إلى حدّ يقول سبحانه :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
( الشمس / 8 ) وفي آية أُخرى :
« أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
( البلد / 8 - 10 ) . فالإنسان الطبيعي الذي لم يتأثّر بالمناهج البشرية ، يدرك المحاسن والمساوئ ، والفجور والتقوى والخير والشر ، كرامة من اللَّه سبحانه إليه . ومن روائع الكلم ما روي عن الإمام عليّ عليه السلام حول تحديد دعوة الأنبياء وأنّ دورهم في مجال التربية تذكيرهم بمقتضيات الفطرة . يقول عليه السلام : « فبعثَ اللَّه فيهم رُسُلَه ، وواتر إليهم أنبياءه ، لِيستَأدوهم ميثاقَ فطرته ويُذكِّروهم منسيَّ نعمتِه ، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ، ويُثيروا لهم دفائنَ العقول » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .