لكل زائر ، وإمّا شفاعة تخصّ الزائر أخص من العامة ، وقوله : شفاعتي في الإضافة إليه تشريف لها ، إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون فللزائر نسبة خاصة فيشفع هو فيه بنفسه والشفاعة تعظّم بعظم الزائر « 1 » .
30 - قال الشيخ حسن بن عمار الشرنبلالي : زيارة النبي صلى الله عليه وآله من أفضل القربات وأحسن المستحبّات تقرب من درجة ما لزم من الواجبات ، فإنّه صلى الله عليه وآله حرض عليها وبالغ في الندب إليها . قال : « من وجد سعة فلم يزرني فقد جفاني » وقال صلى الله عليه وآله : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » . وقال صلى الله عليه وآله : « من زارني بعد مماتي فكأنّما زارني في حياتي » إلى أن قال : وممّا هو مقرر عند المحققين أنه صلى الله عليه وآله حيّ يُرزق ممتّع بجميع الملاذ والعبادات ، غير أنّه حجب عن أبصار القاصرين عن شرف المقامات « 2 » .
31 - وقال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المصري ( م / 1069 ه ) : واعلم أنّ هذا الحديث ( شدّ الرجال إلى المساجد ) هو الذي دعا ابن تيمية ومن معه كابن القيم إلى مقالته الشنيعة التي كفروه بها ، وصنف فيها السبكي مصنّفاً مستقلًا ، وهي منعه من زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وهو كما قيل :
لمهبط الوحي حقّاً ترحل النجب * وعند ذاك المرجيّ ينتهي الطلب
فتوهم أنّه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها فإنّها لا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 93 .
( 2 ) مراقي الفلاح في شرح متن نور الإيضاح : 292 - 293 ، ط مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده ، مصر .