المسألة الرابعة : التقية
مفهومها
غايتها ، دليلها ، حدّها
في ضوء الكتاب والسنّة
التقية من المفاهيم القرآنية التي وردت في أكثر من موضع في القرآن الكريم ، وفي تلك الآيات إشارات واضحة إلى الموارد التي يلجأ فيها المؤمن إلى استخدام هذا المسلك الشرعي خلال حياته أثناء الظروف العصيبة ، ليصون بها نفسه وعرضه وماله ، أو نفس من يمت إليه بصلة وعرضَه ومالَه ، كما استعملها مؤمن آل فرعون لصيانة الكليم عن القتل والتنكيل « 1 » ولاذ بها عمّار عندما أُخذ وأُسِر وهُدِّد بالقتل « 2 » إلى غير ذلك من الموارد الواردة في الكتاب والسنّة ، فمن المحتّم علينا أن نتعرف عليها ، مفهوماً وغايةً ودليلًا وحدّاً ، حتى نتجنَّب الافراط والتفريط في مقام القضاء والتطبيق .
إنّ التقية ، اسم ل « اتّقى يتّقي » « 3 » والتاء بدل من الواو ، وأصله من
هامش
( 1 ) . القصص / 20 .
( 2 ) . النحل / 106 .
( 3 ) . قال ابن الأثير في النهاية 5 / 217 : وأصل اتقى : اوتقى فقلبت الواو ياء لكسرة قبلها ثمّ أُبدلت تاء وأُدغمت . ومنه حديث عليعليه السّلامكنّا إذا احمرّ البأس اتقينا برسول اللَّه ، أي جعلناه وقاية من العدوّ . ولاحظ لسان العرب مادة « وقى » .