وكان يربّي المسلمين ويهذبهم ويدفعهم نحو التكامل .
فالفراغات الحاصلة برحلة النبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا تسدّ إلّا بوجود إنسان مثالي يقوم بتلك الواجبات وهو فرع كونه معصوماً عن الخطأ والعصيان « 1 » .
الثاني : قوله سبحانه :
( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 2 » .
والاستدلال مبني على دعامتين :
1 - إنّ اللَّه سبحانه أمر بطاعة أُولى الأمر على وجه الاطلاق ، أي في جميع الأزمنة والأمكنة ، وفي جميع الحالات والخصوصيات ، ولم يقيّد وجوب امتثال أوامرهم ونواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية .
2 - إنّ من الأمر البديهي كونه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر والعصيان :
( وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ )
« 3 » من غير فرق بين أن يقوم به العباد ابتداءً من دون تدخّل أمر آمر أو نهي ناهٍ ، أو يقومون به بعد صدور أمر ونهي من أُولي الأمر .
فمقتضى الجمع بين هذين الأمرين ( وجوب إطاعة أُولي الأمر على وجه الاطلاق ، وحرمة طاعتهم إذا أمروا بالعصيان ) أن يتّصف أُولو الأمر الذين وجبت اطاعتهم على وجه الاطلاق ، بخصوصية ذاتية وعناية إلهية ربّانية ، تصدّهم عن الأمر بالمعصية والنهي عن الطاعة . وليس هذا إلّا عبارة أُخرى عن كونهم معصومين ، وإلّا فلو كانوا غير واقعين تحت تلك العناية ، لما صحّ الأمر بإطاعتهم على وجه الاطلاق ، ولما صحّ الأمر بالطاعة بلا قيد
هامش
( 1 ) . هذا اجمال ما أوضحناه في بحوثنا الكلامية فلاحظ الإلهيات 528 / 539 .
( 2 ) . النساء / 59 .
( 3 ) . الزمر / 7 .