الردّة بعد وفاة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
بقيت هنا كلمة وهي : إذا كان موقف الشيعة وأئمّتهم من الصحابة ما ذكر آنفاً ، فما معنى ما رواه أبو عمرو الكشي من أنّه ارتدّ الناس بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلّا ثلاثة . إذ لو صحّ ما ذكر ، وجب الالتزام بأنّ النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم ينجح في دعوته ، ولم يتخرّج من مدرسته إلّا قلائل لا يعتد بهم في مقابل ما ضحّى به من النفس والنفيس .
والإجابة على هذا السؤال واضحة لمن تفحّص عنها سنداً ومتناً . فإنّ ما رواه لا يتجاوز السبع روايات . وهي بين ضعيف لا يعوّل عليه ، وموثق - حسب اصطلاح علماء الإمامية في تصنيف الأحاديثو صحيح قابلين للتأويل ، ولا يدلان على الارتداد عن الدين ، والخروج عن الإسلام بل يرميان إلى أمر آخر .
أمّا الضعيف فهو ما رواه الكشي عن حمدويه وإبراهيم أبناء نصير قال : حدثنا محمّد بن عثمان عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر - عليه السّلام قال :
« كان الناس أهل الردّة بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلّا ثلاثة . . . » « 1 » .
وكفى في ضعفها وجود محمّد بن عثمان في سنده وهو من المجاهيل .
وما رواه أيضاً عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال : قال أبو جعفرعليه السّلام :
« ارتدّ الناس إلّا ثلاثة نفر :
سلمان وأبو ذر والمقداد » « 2 » .
هامش
( 1 ) . رجال الكشي ، 12 الحديث 1 .
( 2 ) . المصدر نفسه ، 16 الحديث 13 .