تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وإجمال الجواب عن الثاني ما ذكره السيّد المرتضى ، قال : إنّ اللَّه تعالى يعيد عند ظهور المهديعجَّل اللَّه تعالى فرجه الشريف قوماً ممّن كان تقدّم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم .

ملاحظات جديرة بالانتباه :

1 - إنّ الرجعة وإن كانت من مسلّمات عقائد الشيعة ، ولكن التشيّع ليس منوطاً بالاعتقاد بها ، فمن أنكرها فقد أنكر عقيدة مسلّمة بين أكثر الشيعة ، ولكن لم يكن ركناً من أركان التشيّع ، ولأجل ذلك نرى أنّ جماعة من الشيعة أوّلوا الأخبار الواردة في الرجعة إلى رجوع الدولة إلى شيعتهم وأخذهم بمجاري الأُمور دون رجوع أعيان الأشخاص ، والباعث لهم على هذا التأويل هو عجزهم عن تصحيح القول بها نظراً واستدلالًا ، ولكن المحقّقين من الإمامية ، أخذوا بظواهرها وبيّنوا عدم لزوم استحالة عقلية على القول بها لعموم قدرة اللَّه على كل مقدور ، وأجابوا عن الشبه الواردة عليها ، وإلى هذا الاختلاف يشير الشيخ المفيد بقوله : واتّفقت الإمامية على رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف . ويشير إلى الاختلاف تلميذه الجليل الشريف المرتضى في المسائل التي وردت عليه من الريّ ومنها حول حقيقة الرجعة ، فأجاب : بأنّ الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية إنّ اللَّه تعالى يعيد عند ظهور المهدي قوماً ممّن كان تقدّم موته من شيعته ، وقوماً من أعدائه ، وانّ قوماً من الشيعة تأوّلوا الرجعة على أنّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى شيعتهم ، من دون رجوع الأشخاص ، وإحياء الأموات « 1 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 53 / 138 .
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم — صفحة 139 | الشيخ جعفر السبحاني