ولو صح ذلك لبطل الدعاء والتضرّع ، ولبطل القول بأنّ للأعمال الصالحة وغير الصالحة ممّا عددناها تأثيراً في تغيير مصير الانسان .
وعلى ضوء هذا البيان نتمكن من فهم ما جاء في فضيلة البداء وأهميته في الروايات مثل ما روى زرارة عن أحدهما ( الباقر أو الصادق - عليهما السّلام - ) :
« ما عُبد اللَّه عزّ وجلّ بشيء مثل البداء » « 1 » .
وما روى عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه :
« ما عُظِّم اللَّه عزّ وجلّ بمثل البداء » « 2 » .
إذ لولا الإقرار بالبداء بهذا المعنى ما عُرف اللَّه حق المعرفة ، بل ويبدو سبحانه في نظر العبد ( بناء على عقيدة بطلان البداء ) أنّه مكتوف الأيدي ، لا يقدر على تغيير ما قدّره ، ولا محو ما أثبته .
ومن الروايات في هذه المعنى ما روي عن الصادقعليه السّلام أنّه قال :
« لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا من الكلام فيه » .
وذلك « 3 » لأنّ الاعتقاد بالبداء نظير الاعتقاد بتأثير التوبة والشفاعة يوجب رجوع العبد عن التمادي في الغيِّ والضلالة ، والإنابة إلى الصلاح والهداية .
هامش
( 1 ) . البحار 4 / 107 باب البداء ، الحديث 19 - 20 .
( 2 ) . التوحيد للصدوق باب البداء ، الحديث 2 .
( 3 ) . الكافي 1 / 115 ، والتوحيد للصدوق ، باب البداء ، الحديث 7 .