وأمّا التوسّل بعد خلقه في مدّة حياته ، فمن ذلك الاستغاثة به صلى الله عليه وآله وسلم عند القحط وعدم الأمطار ، وكذلك الاستغاثة به من الجوع ونحو ذلك ممّا ذكرته في مقصد المعجزات ومقصد العبادات في الاستسقاء ، ومن ذلك استغاثة ذوي العاهات به ، وحسبك ما رواه النسائي والترمذي عن عثمان بن حنيف أنّ رجلًا ضريراً أتى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ادع اللَّه أن يعافيني ، قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمد نبيّ الرحمة ، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّك في حاجتي لتقضى ، اللّهمّ شفّعه فيّ ، وصحّحه البيهقي وزاد : فقام وقد أبصر .
وأمّا التوسّل به صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته في البرزخ وهو أكثر من أن يحصى أو يدرك باستقصاء وفي كتاب « مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام » للشيخ أبي عبد اللَّه بن النعمان طُرَف من ذلك .
إنّ لابن حجر العسقلاني مقاماً شامخاً عند أهل الحديث ، لا يعدل عنه إلى غيره إلّابدليل وهو خريت فن الحديث وأُستاذه فكلامه يعرب عن تسلميه صحة ما نقل من الأحاديث وتقدّم جميعها في الفصول السابقة .
* * * أخي العزيز لقد عالجت مسألة التوسّل على ضوء الكتاب والسنّة ولم أخرج عنهما قدر شعرة ، وإن ذكرت من غيرهما شيئاً فإنّما هو لأجل إيضاح ما ورد في الكتاب والسنّة لقد ذكرت ما ذكرت من النصوص بعد التأكد من مصادرها ولم أعتمد على قول الآخرين إلّافي موارد نادرة ، كما صُنت قلمي ويراعي عمّا لا يناسب أدب الكتاب الإسلامي فإن وجد
التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 116
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٦