إنّه بعد السّنوات الثّلاث الأولى ، بدأت مرحلة جديدة وخطيرة وصعبة ، هي مرحلة الدّعوة العلنيّة إلى الله تعالى .
وقد بدأت أوّلًا على نطاق ضيّق نسبيّاً ، حيث نزل عليه ( ص ) قوله تعالى :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 1 » فيقول المؤرّخون ما ملخّصه : « 2 » إنّه لمّا نزلت هذه الآية دعا عليّاً ( ع ) ، فأمره أن يصنع طعاماً ويدعو له بني عبدالمطّلب ليكلّمهم ويبلّغهم ما أُمر به .
فصنع علي ( ع ) صاعاً من طعام ، وجعل عليه رِجلَ شاة ، ومِلأَعَساً من لبن ، ثمّ دعاهم ، وهم يومئذٍ أربعون رجلًا ، يزيدون رجلًا ، أو ينقصونه ؛ فيهم أعمام النّبيّ ( ص ) : أبو طالب ، حمزة ، العبّاس وأبو لهب ، فأكلوا .
قال علي ( ع ) : فأكل القوم ، حتّى ما لهم بشىءٍ من حاجة ، وما أرى إلّا موضع أيديهم ، وأيم الله الّذي نفس عليّ بيده ، وإن كان الرّجل الواحد منهم ليأكل ما قُدّمت لجميعهم .
ثمّ قال : إسقِ القوم ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا منه ، حتّى رووامنه جميعاً ، وأيم الله ، إن كان الرّجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلمّا أراد رسول الله ( ص ) أن يكلّمهم ، بَدَرَه أبو لهب ، فقال : لَقَدِماً سَحَركم صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم الرّسول ( ص ) فأمر ( ص ) عليّاً ( ع ) في اليوم الثّاني أن يفعل كما فعل آنفاً ، وبعد أن
هامش
( 1 ) . الشعراء : 214
( 2 ) 2 . النّص للطبري في تاريخه ، ج 2 ، ص 63 .