ذلك ؟ إنّه يمضيه مع انّ الّذين قاموا به كانوا وقتها على الشّرك والكفر ، ولكنّه يهدم مسجد الضّرار ، مع انّ الّذين بنوه كانوا يتظاهرون بالإسلام ويتعاملون على أساسه ، بحسب الظّاهر .
وهذا ما يؤكّد واقعيّة الإسلام ، وأنّه إنّما ينظر إلى عمل يَدى الصيّاد لا إلى دموع عينيه وأنّه لا يغترّ بالمظاهر ولا تخدعه الشّعارات مهما كانت برّاقةً ، إذا كانت تخفى وراءها الوصوليّة ، والخيانة والتآمر ؛ فالحقّ حقّ ومقبول ولابدّ من الالتزام به والتّعامل على أساسه ، ولو صدر من مشرك ؛ والباطل باطل ومرفوض ولا يجوز الالتزام به ولا التّعامل على أساسه ، مهما كانت الشّعارات برّاقة ومُغرية .
2 . إنّ اهتمام النّبيّ ( ص ) بحلف الفضول إنّما يدلّ على انّ الإسلام ليس منغلقاً على نفسه وإنّما هو يستجيب لكلّ عمل إيجابي فيه خيرٌ للانسان ، ويشارك فيه على أعلى المستويات ، انطلاقاً من الشّعور بالمسئوليّة وانسجاماً مع أهدافه العليا ، ومع المقتضيات الفطريّة وأحكام العقل السليم .
3 . أمّا استجابة الّذين استجابوا للزّبير بن عبدالمطّلب حينما دعا لعقد هذا الحلف ، فلعلّ لهم دوافع مختلفة باختلاف الأشخاص والبيوتات والقبائل ، ومن هذه الدّوافع :
الف . الدّافع الفطري الإنساني ؛ لانّ هذا هو ما تحكم به الفطرة والعقل السّليم ، ثمّ هو ينسجم مع الشّعور الإنساني والأخلاقي .
ب . الدّافع المصلحي ، وذلك لانّ عدم الأمن في مكّة لسوف يقلّل من رغبة التّجّار في الوفود عليها والتّعامل مع أهلها .
ج . وثمّة دوافع أخرى ربّما تكون لدى بعضهم كالحفاظ على قدسيّة مكّة وأهلها في نفوس العرب ، وغير ذلك .
ولادة الزّهراء ( ع )
يذكر البعض : أنّ فاطمة الزّهراء ( ع ) بنت الرّسول الأعظم ( ص ) قد ولدت قبل