تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
السَّاجِدِينَ »
« 1 » لما روي عن ابن عبّاس ، وأبي جعفر وأبي عبد الله ] أنّه ( ص ) لم يزل ينقل من صلب نبيّ إلى نبيٍّ ، ولا يجب أن يكونوا أنبياء مبعوثين فلعلّ أكثرهم كان نبيّاً لنفسه أو لبيته . 3 . ويمكن أن يستدلّ على إيمان آبائه ( ص ) إلى إبراهيم ، بقوله تعالى ، حكاية لقول إبراهيم وإسماعيل : «
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا »
« 2 » مع قوله تعالى :
« وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ »
« 3 » أي في عقب إبراهيم ؛ فيدلّ على أنَّه لابدّ أن تبقى كلمة الله في ذريّة إبراهيم ، ولو في واحدٍ واحدٍ ، على سبيل التَّسلسل المستمرّ فيبقى أناس منهم على الفطرة ، يعبدون الله تعالى حتّى تقوم السّاعة ، ولعلّ ذلك استجابة منه تعالى لدعاء إبراهيم ( ع ) الّذي قال : «
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
» « 4 » وقوله : «
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
« 5 »
.
وواضح أنّه ، لو أنّه تعالى قد استجاب لإبراهيم في جميع ذرّيته لما كان أبو لهب من أعظم المشركين وأشدّهم على رسول الله ( ص ) وهذا ما يفسّر الإتيان ب - « مِنْ » التبعيضيّة في قوله :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
ولا يصحّ القول : بأنّه كما خرج أبو لهب ، فلعلّ بعض آباء النّبيّ ( ص ) قد خرج أيضاً ، وذلك لأنّ كلمة
« باقِيَةً فِي عَقِبِهِ »
تفيد الاتّصال والاستمرار من دون انقطاعٍ ؛ أمّا خروج أبي لهب فهو لا يقطع هذا الاتّصال .
هامش
( 1 ) . الشعراء : 218 و 219 ( 2 ) . البقرة : 128 ( 3 ) . الزخرف : 28 ( 4 ) . إبراهيم : 35 ( 5 ) . إبراهيم : 40 .
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 41 | السيد جعفر مرتضى العاملي / رفيعى قوچانى