إلى الله ويعتمدوا عليه ، ولم يتذكّروا ربّهم الّذي نصرهم في ثمانين موطناً .
ثانياً : إنّ الآيات المشار إليها إنّما هي بصدد لومهم وتأنيبهم على فرارهم وتولية أدبارهم ؛ الأمر الّذي يوجب لفاعله : أن يبوء بغضب من الله كما دلّت عليه الآية الشّريفة :
« وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 1 »
فتولية الأدبار المحرمة في الحرب توجب الغضب الإلهي ، سواء أكان بسبب الاضطراب الناشي من المفاجأة أو بسبب الجبن
ثالثا : إن أسف النبي ( ص ) وحزنه على ما صدر من أصحابه ، حيث لم يعتصموا بالله ، أمر محمود ومحبوب لله تعالى ولا شأن للسّكينة به ولا يمكن أن يكون مبغوضاً ، ومع غضّ النظر عن ذلك ، فإنّه ( ص ) معصومٌ ولا يصدر منه ما يكون مبغوضاً .
د . الثّابتون في حنين
قال الحلبي وغيره : « وردت في عدد من ثبت معه ( ص ) روايات مختلفة . فقيل : مائة . وقيل : أقلّ وقيل : ثلاثمائة . وقيل ثمانون . وقيل : اثنا عشر . وقيل : عشرة » . « 2 » وعدوّا من الرّجال الّذين ثبتوا في حنين أشخاصاً كثيرين .
قال الصّالحي الشّامى ! عن الحَكَم بن عُتَيْبَة ، قال : لم يبق معه إلّا أربعةٌ ؛ ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم ؛ علي بن أبي طالب ، والعبّاس ، وهما بين يديه ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان ، وابن مسعود من جانبه الأيسر . قال : فليس يُقبَل أحدٌ إلّا قُتِلَ والمشركون حوله صَرعى » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الأنفال : 16
( 2 ) 2 . راجع : السيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 108 ، والسيرة النبوية لدحلان ، ج 2 ، ص 110
( 3 ) 3 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 329 .