ى
نقلني من صلب نبي إلى صلب نبي ، حتّى أخرجني من صلب أبي ، عبد الله » « 1 » يدل على أنّ قُصيّاً كان من الأنبياء أيضاً .
الثاني : إنّ الّذين تصدّوا لوضع أنصاب الحرم ولتجديدها ، هم رسول الله ( ص ) وآباؤه الطّاهرون وليس فيهم أي نبي من غير آبائه . وفي هذا إشارة إلى موقع رسول الله ( ص ) من هذا البيت وهذا البلد ، واختصاص إبراهيم وإسماعيل وذريّته به ، كما أنّ اقتران اسم قصي باسم هؤلاء الأنبياء العظام يدلّ على مقامه وعلوّ درجته أيضاً .
عَتّاب بن أسيد على مكّة
قالوا : وولىّ رسول الله ( ص ) عَتّابَ بن أَسيد وعمره ثماني عشرة ، أو إحدى وعشرون سنة أمر مكّة ، وأمره أن يصلّي بالنّاس ، وهو أوّل أمير صلّى بمكّة بعد الفتح جماعةً .
وقال له : يا عَتّاب ، أتدري على مَن استعملتك ؟ استعملتك على أهل الله ، فاستوص بهم خيراً . يقولها ثلاثاً .
ولمّا ولّاه على مكّة جعل له في كلّ يومٍ درهماً ، فكان يقول : لا أشبع الله بطناً جاع على درهم في كلّ يومٍ . ويُروي : أنّه قام فخطب النّاس ، فقال : يا أيّها النّاس أجاع الله كبد من جاع على درهم ( أي له درهم ) فقد رزقني رسول الله ( ص ) درهماً في كلّ يومٍ ، فليست لي حاجة إلى أحدٍ . « 2 » إنّ عتّاب بن أسيد قد أسلم يوم الفتح ، وقد كان في المهاجرين المكّيين ، مَن هو أفضل وأورع وأتقى وأكثر تجربةً منه بلا شكّ ؛ ولكنّ النّبيّ ( ص ) في نفس
هامش
( 1 ) 1 . سبل الهدى والرشاد ، ج 1 ، ص 235 ، وراجع : مجمع الزوائد ، ج 7 ، ص 86 ، وتفسير السمعاني ، ج 4 ، ص 71 ، وتفسير القرآن العظيم ، ج 3 ، ص 365
( 2 ) 2 . السيرة الحلبيّة ( ط . دار المعرفة ) ج 3 ، ص 60 59 .